د.سعيد أبو جعفر

كتاب الموقع كتاب الموقع | 15 يونيو 2020 - 08:08 ص | 1 دقيقة للقراءة
د.سعيد أبو جعفر
أوجاع الوطن بقلم: د. سعيد أبو جعفر منذ ان استلم كتاب التكليف بالمنصب الجديد وجلس بمكتب سلفة - وكما هو متبع في الهدر والبذخ- قام بتغيير الديكور كاملا . يجلس على كرسيه الجديد بتعالٍ ينفث دخان سيجاره وعيناه ترقب حلقات دخانها المتصاعد في أجواء المكتب الفاخر... أصبح كل يوم يقف يطلق ناظريه عبر بلّور شباك مكتبه الفخم ... منزعجا ضجراً من منظر اكتظاظ السيارات في الشارع وارتفاع اصوات ابواقها كونها تسبب له توتراً وعدم القدرة على التركيز جراء هذه الضوضاء اليومية وبالتالي(من وجهة نظره) لا يحسن اتخاذ قرارات لمصلحة الوطن....مساعدوه قالوا لا تقلق حضرة المسؤول المبجل انت تأمر ونحن ننفذ... فلا تزعج بالك ولا تهز بدنك ..ولا تنسى وضعك الصحي (السكر والضغط والبروستات...) فلا زال الوطن بحاجة لأمثالك...! فأشاروا عليه علاجا لهذه المعضلة ... احدهم قال غيّر مكتبك يا سيدي... وآخر قال سوف نلغي الشباك المُطِل على الشارع السيئ المنظر. وآخر قال: أعرف مهندس ديكور فنان سوف أحضره ليباشر بعمل لوحة جدارية- تليق بأبهتك يا سيدي- على كل الواجهة بما فيها الشباك اللعين... منظرا خلابا يريح اعصابك ونظرك.. وكان ذلك سريعا... بالمناسبة هكذا تسير الأمور(تنفيعات), فالمسؤولية تحتاج روااااق من اجل صناعة قرارات صائبة تصب في المصلحة العليا.. تلك هي المسؤولية بأهم مظاهرها , تبديل أثاث المكتب وملحقاته بما في ذلك الموظفين للمسؤول السابق... عدم الرجوع لما وصل اليه سلفه السابق. لا نعرف حقيقة, أهو عيب على المسؤول ان يجلس في مكتب سلفه وعلى كرسيه ومكتبه دون اي تغيير فيه؟! أهو عيب أن يجلس ويلتفت الى الملفات التي كان سلفه يعمل على تنفيذها, والبناء على الانجازات!!؟؟ أهو عيب أن يجلس منذ بداية تسلمه المنصب القيادي يرسم خطة استراتيجية واضحة المعالم وبالتالي يستطيع الوطن مسائلته ومحاسبته إن أخطأ ومكافئته إن أصاب واحسن الاداء!!!؟؟؟ هو لم يفكر في زحام المرور كمشكلة عامة ولم يتعب دماغه في التفكير - مجرد التفكير- بأسباب هذا الازدحام للسيارات على شوارع الوطن, وأكاد أجزم بأن هذا المسؤول وغيره من مسؤولي الوطن في مراكزهم السلطوية المتعددة, لو أن الواحد منهم حكَّ رأسه الذي يحمل بين كتفيه, فالنتيجة حتما ستكون إن لم تكن فكرة مفيدة فقليل من التدليك لفروة الرأس وخروج شيئاً من الأوساخ تحت أظافر يده.... علماً بأنه طلب من مدير المنطقة التي يقطن بها أن يعيد تزفيت الشارع المؤدي الى بيته كي يكون لائقا بسيارته وضيوفه؛ متناسيا كل الطرقات الأخرى التي بحاجة لإعادة تأهيل . كم اتمنى على ذلك المسؤول وامثاله وهم كُثر في وطني ان يتيح لهم وقتهم الثمين من مشاهدة حلقات المسلسل العربي ( يوميات مدير عام) ربما انتفضت ضمائرهم واصبحوا يرغبون في مكاتب زجاجية وبلا ابواب , وبسيارات دون برادي كي يشاهدوا ويلمسوا مشاكل الوطن وهموم المواطن وربما رأوا حجم معاناة المواطن العادي في مجالات الحياة اليومية... ماذا لو اصدر الملك حفظه الله أمرا يحمل في مضمونه : على جميع المسؤولين في الوطن الغالي التخلي عن امتيازاتهم الوظيفية في الأعياد الدينية والوطنية ويعيشوا مواطنين عاديين!! على الأقل ؛ كي يتذكروا أنهم مثل باقي الشعب الكادح الذي يئن تحت سياط الكثير من قراراتهم الموجعة. اللهم اصلح بطانة ولاة امورنا واهدهم واهدِ بهم؛ انك ولي ذلك والقادر عليه. حمى الله الوطن بقيادته الهاشمية وشعبه الصامد

هل أعجبك هذا المقال؟