تعرض الآن النسخة الكاملة · خط أكبر 20%

المعرفة بعمق · اراء و تقارير · مقالات · دراسات وابحاث

ابحث في العمق

اراء و تقارير · السطح

تركيا ليست إيران أو سوريا الأسد .. سجال إسرائيلي حول التصعيد مع أنقرة

· 6 دقائق قراءة

تركيا ليست إيران أو سوريا الأسد .. سجال إسرائيلي حول التصعيد مع أنقرة

عمان 1: شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية سيلا من التصريحات والرسائل التحذيرية والمتبادلة بين مسؤولين وسياسيين إسرائيليين وأتراك، وذلك عقب قصف إسرائيل يوم الثلاثاء لمطار أبو الظهور في ريف إدلب شمالي سوريا، وتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليقا على القصف بقوله إنهم "حرصوا على أن يفهموا الرسالة بصورة أفضل".

ويرى مدونون ومراقبون أن ما يجري لا يندرج في إطار "حرب إلكترونية" بالمفهوم التقني، بل هو شكل من أشكال "الدبلوماسية الرقمية"، حيث تُستخدم منصات التواصل لتوجيه رسائل سياسية، وصناعة الرواية، والضغط على الطرف الآخر، وتهيئة الرأي العام لاحتمالات تصعيد أكبر بين أنقرة وتل أبيب.

ففي إسرائيل، أطلق عدد من المسؤولين السابقين والحاليين تصريحات متباينة حيال التصعيد مع تركيا. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "أردوغان يجرّ تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا، ولن نسمح لأي كيان بتهديد أمن إسرائيل".

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك فحاول وضع الخلاف في إطار أوسع قائلا إن "تركيا ليست إيران ولا سوريا في عهد الأسد، ولا توجد أي مشكلة إستراتيجية مع تركيا لا يمكن حلّها أو احتواؤها أو تأجيلها على المدى الطويل، من خلال اتصالات سرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاستفادة من نفوذها في تركيا وسوريا".

وأضاف باراك قائلا إن "رفع نتنياهو المتعمد لمستوى التوتر مع تركيا تصرف متهور وغبي، ومن الصعب تحديد أي الوصفين أدق".

بدوره، اعتبر نائب رئيس الأركان السابق ورئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان أن الهجوم في سوريا "خطوة استفزازية وخطرة، تقربنا من مواجهة مع تركيا وتعمق الشقاق مع حلفائنا، وعلى رأسهم الولايات المتحدة".

وأضاف أن "القوة العسكرية تُستخدم مرة أخرى لاعتبارات سياسية، ومرة أخرى تدفع إسرائيل الثمن في الأمن"، معتبرا أن "نتنياهو يثبت مرة أخرى أنه عنصر متطرف وغير موثوق، لا يمكن الاعتماد عليه، ولا بأي حال بناء خطوة إقليمية مستقرة معه، فهو يهدر الثقة بإسرائيل ويبعد عنها الشراكات والحلفاء".

وعلى الجانب التركي، سارعت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية إلى الرد على التصريحات الإسرائيلية، وقالت في تدوينة على منصة "إكس" إن "الادعاءات غير الجادة التي أطلقتها رئاسة الوزراء الإسرائيلية تهدف إلى تبرير الهجمات الجوية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها".

ورأت أن "الاتهامات المثارة تنبع من نية نتنياهو الاستمرار بسياساته التوسعية والمثيرة لعدم الاستقرار في المنطقة قبل الانتخابات في إسرائيل".

وأكدت الرئاسة التركية أن "تركيا، مثل غالبية المجتمع الدولي، تؤيد تحقيق السلام الدائم في المنطقة، ويمر هذا الطريق الوحيد من خلال التخلي عن السياسات العدوانية والاستبدادية لنتنياهو وعدم انتهاك القانون الدولي".

وشددت على أن "تركيا ستستمر بحزم في التعاون مع الحكومة السورية على أساس شرعي لإقامة السلام والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح أبدا بزعزعة استقرار سوريا".

من جانبه، اعتبر المدعي العام التركي السابق محمد ديمير أن اللغة التي استخدمها نتنياهو بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا، خصوصا في ما يتعلق بالحركات المحتملة حول حلب، "تعكس أكثر من الواقع الميداني خيال قوة".

وأضاف أن عبارات مثل "تم إيصال الرسالة، وقد ضمنّا فهمهم الأفضل" "ليست دبلوماسية، بل مافيا سياسية تجاه دولة مثل تركيا، التي لا يُناقش وزنها الإقليمي وقدرتها العسكرية".

وفي أوساط المدونين الأتراك، اعتبر بعضهم أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تحمل رسائل تصعيدية مباشرة تجاه أنقرة.

وكتب أحد المدونين أن "نتنياهو أدلى بتصريحات معادية لتركيا، وانضم إليه وزير الدفاع الإسرائيلي. إسرائيل تبحث عن المشاكل. إذا لم تمسك الولايات المتحدة بحبل إسرائيل، فإن المشكلة التي تبحث عنها إسرائيل تنتظرها في يد القوات المسلحة التركية".

وكانت الرئاسة التركية نفت في بيان -الثلاثاء- ما وصفتها بالمزاعم التي أطلقها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحق تركيا، وقالت إنها "تهدف إلى شرعنة الغارات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها"، مؤكدة أن تركيا "ستواصل بحزم التعاون مع الحكومة السورية على أساس مشروع من أجل إرساء الأمن والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بزعزعة استقرار سوريا".

وشن الطيران الإسرائيلي غارات جوية مكثفة فجر الثلاثاء، مستهدفا مدرج مطار أبو الظهور العسكري الواقع في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، ويبعد نحو 60 كيلومترا من الحدود التركية.

وأدانت دمشق بأشد العبارات تلك الغارات، وعدّتها "عدوانا غير مبرر وانتهاكا صارخا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها".

وقالت الحكومة السورية -في رسالتين متطابقتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن– إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية من قصف وتوغلات وخطف يعرقل جهود الاستقرار، ويهدد المنطقة بمزيد من التوتر.

نتنياهو يهدد تركيا

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -الأربعاء- إن إسرائيل أوضحت موقفها بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا، مؤكدا أنها "لن تتسامح مع وجود عسكري تركي في سوريا يشكل تهديدا لإسرائيل".

وأضاف نتنياهو: "أوضحنا أننا لن نتسامح مع وجود عسكري تركي في سوريا، ويبدو أنهم لم يسمعونا جيدا، فحرصنا على أن يفهموا بشكل أفضل"، بحسب تعبيره.

وفي وقت سابق، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم برّاك إن قصف إسرائيل مطار أبو الظهور في إدلب ينذر بـ"مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا".

ونقلت القناة 15 الإسرائيلية عن برّاك -أمس الأربعاء- قوله "كنا أمس على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل".

كما اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس أردوغان بدفع تركيا نحو مغامرات خطيرة في سوريا، ومؤكدا أن إسرائيل لن تسمح لأي طرف بتهديد أمنها.

وقال كاتس، في منشور على منصة إكس الخميس، إن أردوغان "يجر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا، مشددا على أن إسرائيل لن تسمح لأي كيان بتهديد أمنها.

هجوم غير مبرر

في المقابل، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني -لموقع أكسيوس الأمريكي- إن ربط الضربة الإسرائيلية بوجود عسكري تركي في القاعدة لا تدعمه الأوضاع على الأرض كما كانت عليه في ذلك الوقت.

وأشار إلى أنه لم يكن هناك أي حشد عسكري تركي في القاعدة التي قال إنها كانت خالية إلى حد كبير، ولم تكن قد خضعت لإعادة التأهيل الكاملة أو دخلت حيز التشغيل التام بعد.

وأكد الشيباني أن الأعمال الجارية فيها كانت لا تزال في مرحلة إعادة التأهيل، لافتا إلى أنه لم تكن هناك أي نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، أو إقامة وجود عسكري تركي دائم، أو نشر قوات تركية في الموقع.

وأضاف أنه أوضح لإسرائيل أن الحكومة السورية لا تتعاون مع تركيا لحشد وجود عسكري في القاعدة الجوية، إلا أن إسرائيل مضت قدما وشنت هجوما على الموقع، واصفا ما حدث بأنه كان غير مبرر.

وأوضح الشيباني أن الحكومة السورية تواصلت مع إدارة ترمب قبل الهجوم الإسرائيلي وبعده لنقل موقف سوريا ومنع التصعيد، مشيرا إلى أن دمشق أبلغت واشنطن بوضوح أنها لا تثق بنيات إسرائيل تجاه سوريا.

وقال الشيباني إنه جرى التواصل بعد الهجوم مع إدارة ترمب ودول أخرى للاحتجاج ومنع تكراره، مؤكدا -في الوقت ذاته- أن بلاده لا تزال مهتمة بالتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لخفض التصعيد على الحدود.

ودعا إسرائيل إلى إعادة النظر في سياستها تجاه سوريا، كاشفا عن إحراز تقدم كبير في وساطة واشنطن لإجراء مفاوضات اتفاق أمني مع إسرائيل، إلا أن الأخيرة تراجعت. وأضاف أن "المفاوضات يمكن استئنافها والتوصل إلى تفاهمات تضمن أمن الجانبين".

ترمب يمتنع عن التعليق

وفي أول تصريح له بشأن الهجوم الإسرائيلي في سوريا، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للقناة 12 الإسرائيلية قائلا إنه يعرف تفاصيل الهجوم، مضيفا "ولكنني لن أتحدث عن هذا الأمر".

ووفق القناة الإسرائيلية، أكدت الخارجية الأمريكية استمرار الاتصالات بشأن سوريا وإسرائيل، مضيفة أن واشنطن "تؤمن أن الحوار وضبط النفس هما أفضل سبيل للتقدم بين إسرائيل وسوريا".

وأشارت إلى أن قيادة الرئيس ترمب أتاحت في الشرق الأوسط إجراء "مباحثات مثمرة"، ركزت على سيادة سوريا واستقرارها، بالتوازي مع تأكيدها على "دعم حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها في مواجهة التحديات الأمنية الخارجية"، بحسب القناة 12.

من اراء و تقارير

أحدث الأخبار