تعرض الآن النسخة الكاملة · خط أكبر 20%

المعرفة بعمق · اراء و تقارير · مقالات · دراسات وابحاث

ابحث في العمق

مقالات · الوسط

المواجهة الكبرى بين تركيا و اسرائيل على الابواب

بقلم: عدنان الروسان

· 2 دقائق قراءة

المواجهة الكبرى بين تركيا و اسرائيل على الابواب

عمان 1: عدنان الروسان

توم باراك يقول اننا كنا على وشك اندلاع الحرب بين تركيا و اسرئيل

على بعد خطوة واحدة فقط من صدام عسكري مباشر، وقفت تركيا وإسرائيل عند الحافة الحرجة في الشمال السوري، في لحظة حبست فيها الأوساط الاستخبارية والدبلوماسية أنفاسها. فالقصف الإسرائيلي الأخير على مدرج مطار "أبو الظهور" العسكري لم يكن مجرد غارة روتينية، بل كان رسالة صاروخية عالية التشفير، تهدف – وفق التسريبات – إلى كبح أي موطئ قدم أو وجود حيوياً لأنقرة على الساحة السورية.

وبينما تتطاير شرارات البركان الإقليمي من لبنان إلى غزة، تبقى الفوهة السورية هي الأكثر غلياناً وخطورة؛ حيث تتقاطع الخطوط الحمراء، وتتداخل حسابات الانتخابات والردع، لتضع المنطقة بأكملها على أعتاب إعادة تشكيل جيو-سياسية قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط برمتها.

كما توقعنا قبل أيام قليلة، فإن الأمور تتدحرج نحو الأسوأ بين تركيا وإسرائيل، وهناك حساسيات كبرى بالنسبة للتواجد الحيوي لتركيا على الصعيد الأمني والاستخباري وحتى العسكري في سوريا، وإن كان بصورة شديدة السرية. غير أن تركيا لا تخفي أنها ستقوم بحماية سوريا إذا تعرضت للغزو كما يحصل في لبنان.

سكتت تركيا عن التحرشات الإسرائيلية بسوريا، لكنها قبلت -كما يبدو- عدم الرد مقابل ضمانات من الرئيس الأمريكي بأن لا يحصل أي توسع أو بقاء ثابت للقوات الإسرائيلية في الأراضي السورية.

طبعاً، الآراء منقسمة جداً حول هذا الموضوع، وكعادتنا في العالم العربي نفسر كل شيء بنظرية المؤامرة. ونظرية المؤامرة موجودة بكثرة، ولكنها ليست وحدها، كما لا يمكن تحليل الأحداث واختصارها بكلمتين: (خائن، عميل، صهيوني)... إلى آخر المصفوفة اللفظية المستخدمة من قبل شريحة كبيرة في العالم العربي.

"كنا أمس على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل"؛ هذا ما صرح به حرفياً المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا "توم برّاك" اليوم الأربعاء، وقال إنه تم تلافي نشوب قتال بين الجيش الإسرائيلي والجيش التركي في آخر لحظة. وفي تسريبات صحافية غربية وأوروبية وأمريكية مقربة من المجمعات الاستخبارية، فإن الرئيس الأمريكي ممتعض جداً من تصرفات نتنياهو المتسرعة التي لا تراعي دقة اللحظة التي تمر بها الإدارة الأمريكية، وكل همّ نتنياهو أن ينجح في الانتخابات بأي ثمن، ولو بافتعال حرب جديدة مع أي طرف.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قصف، أمس الثلاثاء، مدرج مطار "أبو الظهور" العسكري في ريف إدلب الشرقي، مما أثار حفيظة تركيا التي ترى أن إسرائيل تقوم بتوجيه رسائل بالصواريخ إلى النظام السوري والتركي. وكل هذا يدفع للاعتقاد بأن الحرب بين إسرائيل وتركيا واقعة لا محالة آجلاً أم عاجلاً، وأن ما يوقف هذا الاحتمال هو ترامب الذي لا يريد أن يغضب أردوغان لأن له معه مصالح إستراتيجية كبرى.

واليوم الأربعاء، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين القول إن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هجومها الأخير على القاعدة الجوية السورية هدفه منع تعزيز أي وجود عسكري تركي في المنطقة.

وهذا يجعلنا نشكك في الروايات المطروحة؛ فمن جهة تقول إسرائيل إنها أعلَمَت الإدارة الأمريكية، ومن جهة ثانية يبدي الرئيس الأمريكي قلقاً كبيراً بشأن أي تداعيات قد تنتج عن الضربات الإسرائيلية في لبنان وسوريا.

على أي حال، فوهات كثيرة تثور في بركان الشرق الأوسط الكبير، غير أن الفوهة الرئيسية ما تزال الحمم تغلي فيها ببطء، وقد تنفجر في أي لحظة ليعاد تشكيل المنطقة من جديد.

من مقالات

أحدث الأخبار