100 دولار وابتسامة.. هل استغل ترمب عاملة التوصيل بمسرحية سياسية؟

صورة و خبر 14 أبريل 2026 - 03:01 م
100 دولار وابتسامة.. هل استغل ترمب عاملة التوصيل بمسرحية سياسية؟
شارك: فيسبوك Messenger خاص واتساب تيليغرام X 101

عمان1:تحول المكتب البيضاوي في البيت الأبيض إلى مسرح مفتوح لترويج السياسات الضريبية لشركة "دور داش" وإدارة الرئيس دونالد ترمب، في مشهد أثار انتقادات واسعة، وكشف عن استغلال سياسي وتجاري لظروف الطبقة العاملة.

بدأت القصة حين وصلت شارون سيمونز، وهي جدة تعمل في مجال التوصيل، إلى البيت الأبيض لتسليم وجبات "ماكدونالدز" للرئيس، وبادر ترمب بمنحها ورقة نقدية بقيمة 100 دولار كنوع من الإكرامية، ووجه حديثه للصحفيين وقال: "هذا المشهد لا يبدو مصطنعا، أليس كذلك؟".

وفي بيان لها عبر موقعها الرسمي، احتفت شركة "دور داش" بإتمام أول عملية توصيل إلى المكتب البيضاوي، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسياسة "لا ضرائب على الإكراميات".

وأشارت الشركة إلى أن شارون سيمونز، وهي جدة لعشرة أحفاد من ولاية أركنساس، تمكنت من إنجاز أكثر من 14 ألف طلب توصيل منذ بدء عملها في عام 2022.

لكن تفاعلات رواد منصات التواصل الاجتماعي رأت عكس ذلك، فقد اعتبروا أن الحدث يمثل حملة ترويجية تم التخطيط لها بصورة دقيقة، حيث إن سيمونز لم تكن من سكان العاصمة، بل تم إحضارها بصورة مخصصة لأداء هذا الدور أمام الشاشات، وفق ما أدلت به في الحوارات الصحفية.

أداة سياسية متكررة

الأمر الأكثر إثارة للجدل هو ما كشفه مغردون ونشطاء، حيث تبين أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها سيمونز كواجهة ترويجية، فقد أعاد ناشطون تداول مقطع يعود إلى يوليو/تموز 2025، يُظهر مشاركة الجدة ذاتها في جلسة استماع للحزب الجمهوري للترويج للسياسة الضريبية نفسها.

وتساءل حساب "ميداس تاتش" الموالي للديمقراطيين عبر منصة إكس: "هل يقومون بنقل سيدة دور داش بين الولايات للترويج للسياسات الجمهورية بصورة متكررة؟".

وفي السياق ذاته، أشار مدونون إلى أن ترمب يعتمد في كل سياساته على الاستعانة بممثلين لتأدية مشاهد مصطنعة أمام عدسات الكاميرا.

قصة إنسانية خلف الكاميرات

وفي لقاء قصير أجراه ديفيد ألانديتي، مراسل البيت الأبيض، أوضحت سيمونز أن إلغاء الضرائب أحدث فارقا كبيرا في حياتها، فقد جنت 11 ألف دولار في العام الماضي من الإكراميات، وهو ما ساعدها في تغطية نفقات العلاج الكيميائي لزوجها المصاب بالسرطان، وتعويض النقص في دخل الأسرة، وتوفير تكاليف السفر لرؤية عائلتها.

بيد أن وراء هذه الابتسامات وقميص "جدة دور داش"، تكمن قصة سلط المدونون الضوء عليها على نطاق واسع، وتتعلق بانهيار نظام الرعاية الاجتماعية في الولايات المتحدة، فقد انتقد المدون أرنو برتراند المشهد بصورة لاذعة، وأشار إلى أن سيمونز تضطر للعمل في هذه السن لتوفير نفقات علاج زوجها المصاب بالسرطان في مرحلته الثالثة.

وأوضح برتراند أن هذه السيدة تفتقر إلى التأمين الصحي وتفتقد حقوق التقاعد، وما حققته من وفر مالي بسبب السياسة الضريبية لا يكفي لتغطية جلسات العلاج الكيميائي، ووصف الموقف بأنه تجسيد صريح لانهيار العقد الاجتماعي، حيث تقف الجدة في حالة صمت، بينما ينشغل الصحفيون والرئيس بمناقشة حرب إيران والخلاف مع البابا ليو الرابع عشر.

تهرب من الأسئلة المحرجة

خلال المؤتمر الصحفي الارتجالي، حاول ترمب استغلال سيمونز لدعم مواقفه السياسية، وسألها عما إذا كانت قد صوتت له، فاكتفت بالرد وقالت: "من المحتمل"، ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل حاول إقحامها في الجدل حول مشاركة المتحولين في الرياضات النسائية، لكنها تهربت بذكاء وقالت: "ليس لدي أي رأي في هذا الشأن، أنا هنا فقط من أجل الحديث عن سياسة عدم فرض الضرائب على الإكراميات".

وفي محاولة لاستيعاب الموقف، وجه ترمب دعوة لسيمونز وزوجها لحضور نزال قتالي مختلط "يو إف سي" (UFC) ينوي إقامته في حديقة البيت الأبيض للاحتفال بعيد ميلاده الثمانين في يونيو/حزيران، ليترك خلفه تساؤلات حول الخط الفاصل بين دعم الطبقة العاملة واستغلال مآسيها في حملات ترويجية.

هل أعجبك هذا الخبر؟

أخبار ذات صلة