انتخابات برلمان مصر.. إبطال نتائج 64% من دوائر المرحلة الأولى

عمان1:قضت المحكمة الإدارية المصرية العليا، ببطلان نتائج عدد من دوائر المرحلة الأولى في انتخابات مجلس النواب.
وقررت المحكمة مساء امس السبت، إلغاء نتائج 26 دائرة انتخابية بخلاف الـ19 دائرة الملغاة بقرار من الهيئة الوطنية للانتخابات، ليصبح عدد الدوائر التي تم إبطال نتائجها 45 من أصل 70 دائرة.
وكانت المحكمة الإدارية العليا تلقت 259 طعنا على نتائج المرحلة الأولى التي جرت يومي 10 و11 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
ورفضت المحكمة 100 طعن لزوال شرط المصلحة، وكانت المحكمة أصدرت في وقت سابق، أحكامًا بعدم قبول 14 طعنًا لعدم استيفائها الشروط القانونية أو لتقديمها خارج المواعيد المقررة، فضلًا عن إحالة 59 طعنًا إلى محكمة النقض باعتبارها الجهة المختصة دستوريًا بالفصل في صحة عضوية الفائزين.
وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قررت إلغاء نتائج انتخابات مجلس النواب في 19 دائرة من المرحلة الأولى، وجاء قرار الهيئة بعد الانتهاكات التي شهدتها المرحلة الأولى التي دفعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى التدخل، ومطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات باتخاذ الإجراء الصحيح حتى لو وصل الأمر لإلغاء المرحلة الأولى كاملة.
وقال السيسي إن ملاحظاته حول سير الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، جاءت بمثابة “فيتو” وذلك اعتراضا على بعض الممارسات لعدم رضاه عنها.
وجاء ذلك خلال مشاركته في اختبارات كشف الهيئة للطلبة المتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، ردا على  استفسار بشأن موقفه إزاء بعض الملاحظات على عملية التصويت في انتخابات مجلس النواب، مشددًا على رغبته في إتمام كل الأمور على خير وجه، وأن ما فعله يتماشى مع رغبة الشعب المصري.
وجاء إبطال المحكمة لنتائج 26 دائرة انتخابية، قبل ساعات من إعلان بدء التصويت للمصريين المقيمين في الخارج في جولة إعادة المرحلة الأولى، وفي الدوائر الـ19 التي ألغت الهيئة الوطنية نتائجها.
وكان من المفترض، أن ينطلق غدًا الاثنين، ولمدة يومين، تصويت المصريين بالخارج في جولة إعادة المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، وإعادة الانتخابات بالـ19 دائرة الملغاة من المرحلة الأولى في 7 محافظات، وأن يجرى التصويت في الداخل يومي 3 و4 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وكشفت مصادر، عن أن الهيئة الوطنية للانتخابات، دعت إلى اجتماع عاجل لجميع مستشاري الهيئة سيعقد اليوم لبحث التطورات.
إلى ذلك، قدم المحاميان علي الفيل، وأحمد محمد عبد الرحيم، دعوى أمام المحكمة الإدارية العليا، طالبوا فيها ببطلان العملية الانتخابية الخاصة بمجلس النواب بكامل مراحلها، وبطلان القرارات والأحكام المرتبطة بها.
وطعن المدعيان ضد رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بصفته، مؤكدين أن الهيئة خالفت نصوص الدستور والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مما يترتب عليه بطلان الإجراءات منذ تحديد موعد الانتخابات وحتى ما بعد الفرز وإعلان الحصر العددي.
وذكر المدعيان في صحيفة الدعوى أن بطلان العملية الانتخابية يستند إلى عدة أسباب، منها مخالفة الهيئة الوطنية لنص المادة 106 من الدستور، فيما يتعلق بالموعد الإجرائي الملزم لإجراء انتخابات مجلس النواب، ومخالفة الهيئة لاختصاصات كل من المحكمة الإدارية العليا ومحاكم القضاء الإداري، وفق المادة 12 من قانون 198 لسنة 2017، وذلك بشأن الطعون على قرارات الهيئة خلال مرحلة الترشح.
وبحسب الطعن، انتهكت الهيئة نصوص المواد 25 و26 و27 و31 و52 من قانون مباشرة الحقوق السياسية فيما يتعلق بمرحلة الدعاية الانتخابية.
وجمدت الهيئة، بحسب الدعوى، إعمال المادة 48 من القانون نفسه، بمنع حضور وكلاء المرشحين في لجان الاقتراع والفرز، وسلبت الهيئة اختصاص “الإدارية العليا” المتعلقة بالفصل في طعون وجوبية نص عليها القانون.
وأكد المدعيان أن لهما صفة ومصلحة شخصية ودستورية في إقامة الدعوى، باعتبار أن أي بطلان يشوب العملية الانتخابية قد يؤدي إلى إنتاج مجلس نيابي غير دستوري، بما يمس الحقوق السياسية للمواطنين ويؤثر على التعددية السياسية.
وطلب المدعيان من المحكمة القضاء ببطلان موعد إجراء الانتخابات، وبطلان أحكام القضاء الإداري ودائرة الفحص المتعلقة بالترشح، إضافة إلى بطلان أعمال الهيئة الوطنية للانتخابات في مراحل الدعاية والاقتراع والفرز وما بعد الفرز.
والتمس المدعيان الحكم ببطلان العملية الانتخابية برمتها، وعدم صلاحية الهيئة الوطنية للانتخابات بتشكيلها الحالي لإدارة إجراءات انتخابات مجلس النواب 2025.
وتمسك المدعيان بالدفع بعدم دستورية عدة نصوص، أبرزها قانون تقسيم الدوائر 85 لسنة 2025، ومواد من قانون مجلس النواب، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الأحزاب السياسية.
وأعرب المحامي والحقوقي طارق العوضي عن رفضه واستنكاره لما وصلت إليه العملية الانتخابية، بعد إلغاء نتائج الانتخابات في 45 دائرة، مؤكدًا أن هذا الرقم ليس مجرد حصيلة إدارية، واصفًا بأنه”إعلان وفاة معلن لشرعية عملية انتخابية انهارت أمام أعين الجميع”.
وقال العوضي في منشور له على صفحته في فيسبوك: “الأمر تجاوز الإطار القانوني”، معتبرًا أن “هذا المسار باطل”، وأن الانتخابات الحالية بعيدًا عن النصوص هي “انتخابات بلا مشروعية، لأنها بلا ثقة، وبلا نزاهة، وبلا احترام لإرادة الناس”، على حد قوله.
وحذر العوضي من أن تجاهل الإصلاح الحقيقي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، قائلا إن السؤال في المرة القادمة لن يكون: “لماذا ألغيت 45 دائرة؟” بل قد يتحول إلى: “لماذا لم يتبق شيء يستحق الإلغاء؟”.
وأكد أن ما يجري يستدعي مراجعة شاملة وجادة لضمان احترام الإرادة الشعبية واستعادة ثقة المواطنين في أي استحقاق انتخابي قادم.
وقال طارق زيدان، رئيس حزب نداء مصر، إن ما تشهده البلاد من غضب شعبي واسع وأزمة سياسية حادة نتيجة ما صاحب انتخابات مجلس النواب من مخالفات وتجاوزات، يستدعي أن تتقدم الهيئة الوطنية باستقالتها فوراً، مؤكداً أن القرارات المتعلقة باستبعاد مرشحين وقوائم، وعدم حضور أو استلام محاضر الفرز، ساهمت في تصاعد الأزمة الحالية.
وبيّن زيدان خلال منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”، أن استمرار هذه المخالفات يجعل المشهد مشابهًا لأحداث انتخابات برلمان 2010، محذراً من أن تجاهل الأزمة قد يؤدي إلى ما يهدد استقرار البلاد وأمنها.
وأضاف أن إلغاء بعض الدوائر أو معالجة جزئية لما يحدث لن يغير شيئاً، بل يمثل “سكبًا للبنزين على أرض قابلة للاشتعال”، معتبراً أن إلغاء الانتخابات كاملة أصبح مطلباً وسياسياً ضرورياً للحفاظ على استقرار الدولة.
وأكد أن استقرار الوطن لا يحتمل العبث أو المخاطرة، وأن التعامل مع الوضع باعتباره “أزمة وستمر” يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي، مشدداً على أن مصلحة الوطن أكبر من أي أشخاص أو مصالح ضيقة أو خسائر مادية.
ومن المنتظر أن تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات، يوم الثلاثاء المقبل نتيجة المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب التي جرت على مدار يومى الاثنين والثلاثاء الماضيين، داخل5287 لجنة فرعية على مستوى 13 محافظة هي القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، والسويس، وبورسعيد، والاسماعيلية، وجنوب سيناء، وشمال سيناء، وتنافس فيها 1316 مرشحا، بإجمالي 73 دائرة انتخابية، على 141 مقعدا، وقائمة في قطاعي القاهرة ووسط وجنوب الدلتا، وقطاع شرق الدلتا.
وتوقع مراقبون أن تستقبل المحكمة الإدارية عددا من الطعون بعد إعلان النتائج يفوق الطعون الخاصة بالمرحلة الأولى، بعد الانتهاكات التي شابت الانتخابات.
وأعلن محمد فتحي حامد، المرشح عن الدائرة السابعة عشرة (البساتين ودار السلام)، أنه في انتظار النتيجة النهائية للانتخابات البرلمانية المقرر إعلانها الثلاثاء، مؤكدًا أنه خاض تجربته الانتخابية بكل جدية ومسؤولية، سعيًا لتقديم نموذج مشرف يعكس وعي الشباب المصري وإيمانهم بدورهم الوطني.
وقال حامد في بيان: “تمنيت أن تتوج تلك التجربة بنتائج تعبر عن إرادة الناخبين، وأن يبقى التنافس قائمًا على الكفاءة والنزاهة والعمل الجاد، بعيدًا عن المال السياسي الذي شوه العملية الديمقراطية، ويُفضي إلى تمثيل لا يعكس صوت المواطنين الحقيقي، حيث أن مقصدي ومقصد القانون واحد، وهو إتاحة فرص متساوية أمام جميع المرشحين دون استثناء”.
وطلب محمد فتحي حامد، مقابلة الرئيس عبدالفتاح السيسي أو من يتم تكليفه من المسؤولين، لعرض ما لديه من حقائق ووثائق تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وتُرسخ الثقة في عدالة الدولة ومؤسساتها، مؤكدًا أن مطلبه هو إحقاق الحق ورد الاعتبار والعمل على رفع الظلم الذي يرى أنه تعرض له خلال العملية الانتخابية.

زر الذهاب إلى الأعلى