تنبيه تقني وطبي هام : شات جي بي تي يسرق الأدمغة وأصبح مرجعا للمرضى

عمان1:قال الدكتور عمران سالم، خبير في تقنية المعلومات، إن “شات جي بي تي” بات يؤثر على كافة أطياف المجتمع، موضحاً أننا بدأنا باستخدام الذكاء الاصطناعي في توليد أفكارنا، ومع النتائج المذهلة التي يقدمها أصبح الاعتماد عليه أمراً سهلاً ومستهاناً به.
وبين سالم، أن المشكلة تتفاقم تدريجياً، متوقعاً أن يظهر تأثيرها بشكل أوضح خلال سنة إلى سنتين، خاصة على الأطفال، كونها فترة تعلم ونمو للعقل، محذراً من أن حل الأسئلة والحصول على الإجابات الجاهزة سيؤثر سلباً على المخزون العلمي لديهم.
وأشار إلى أنه، مع وجود الذكاء الاصطناعي، أصبح من الصعب توقع شكل المستقبل، نظراً لسرعة التطور التقني، لافتاً إلى التطور الهائل في الصور والفيديوهات، حيث أصبح تحريف الفيديو وصناعة المحتوى المرئي، بل وحتى إنتاج فيلم كامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، أمراً سهلاً، متوقعاً صدور أول فيلم يعتمد على الذكاء الاصطناعي من السيناريو وحتى الإخراج خلال فترة قريبة.
وأكد سالم أن الإفراط في استخدام شات جي بي تي يسرق الأدمغة بسبب الاعتماد عليه دون بذل جهد، موضحاً أن هناك توجهات لتدريب “شات جي بي تي” على أوراق بحثية وبيانات علمية، بهدف إنتاج معلومات أكثر دقة.
وحذّر من خطورة بناء العلم المعرفي على معلومات خاطئة، مشيراً إلى أنه يلاحظ أحياناً أن منطق الطلاب بات مشابهاً لمنطق الذكاء الاصطناعي، وأن الطالب أصبح يرغب في أسلوب شرح سريع يشبه “الريلز”، ما انعكس على سلوك الناس وسرعة تلقيهم للمعلومة.
وأضاف أن ظاهرة “الريلز” باتت تشتت الذهن وتضيع الوقت، حيث يفتح الشخص هاتفه لمعرفة الوقت، فتظهر له مقاطع قصيرة تجعله ينسى سبب فتح الهاتف، ليكتشف لاحقاً أنه شاهد عشرات المقاطع دون أن يشعر.
وأوضح سالم أن الذكاء الاصطناعي يراقب المستخدمين من خلال الخوارزميات، حيث يتابع عمليات البحث، ومدة التوقف عند المعلومات، والأوقات التي يقضيها المستخدم، إضافة إلى التفاعلات من تعليقات وإعجابات.
وفي المقابل، أشار إلى وجود ميزات إيجابية للذكاء الاصطناعي، تتمثل في تبسيط المعلومة، وتقديم المراجع، واقتراح أسئلة للتفكير، وتبادل الأفكار وتطويرها.
وختم الدكتور عمران سالم حديثه بالتأكيد على أنه لا يمكن التوقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى ضرورة استخدامه بطريقة صحيحة وواعية.
كما قالت طبيبة وهي أخصائية نسائية وتوليد، إن الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسه “ Chat GPT شات جي بي تي”، أصبح مرجعاً للمرضى، مشيرة إلى أنها لاحظت تغيراً في سلوك بعض الأطباء المتدربين، حيث باتوا ينظرون إلى أن حفظ الكتب والعودة إلى المراجع الطبية أمر غير مهم، باعتبار أن المعلومة متاحة بسهولة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي انعكس سلباً على التطبيقات السريرية.
وأضافت الطبيبة ، أن هناك حالات جرى فيها تشخيص خاطئ نتيجة الاعتماد على “Chat GPT شات جي بي تي” في التقييم الطبي.
وأشارت إلى أن الأطباء يواجهون مشكلة متزايدة مع المرضى الذين باتوا يثقون بما يقدمه “ Chat GPT شات جي بي تي” أكثر من الطبيب، لافتة إلى أن بعض المرضى يقومون بمجادلة الطبيب وتصحيح معلوماته بالقول: “شات جي بي تي قال غير ذلك”.
وبيّنت أن السيدات بشكل خاص يُقبلن على البحث عبر الذكاء الاصطناعي، موضحة من خلال تجربتها كأخصائية نسائية أن بعضهن يرفضن تناول الأدوية الموصوفة لهن فقط لأن “Chat GPT شات جي بي تي” قدم لهن معلومات مختلفة، ما يؤدي إلى رفض النصيحة الطبية.
وفي المقابل، أكدت الطبيبة أن هناك جانباً إيجابياً لاستخدام “Chat GPT شات جي بي تي”، يتمثل في أن اطلاع المريض المسبق على حالته الصحية يجعله أكثر وعياً، ويسهم في تقليل الوقت والاستفسارات الموجهة للطبيب أثناء المعاينة.
وختمت بالقول إن البحث البسيط الذي كان يتم سابقاً عبر محركات البحث مثل “غوغل” لم يعد موجوداً، حيث بات المستخدم يطرح السؤال ليحصل على إجابة جاهزة دون عناء البحث، معتبرة أن ذلك أضعف قدرات أجيال كاملة. وأضافت أن الكثير من الناس لم يعد لديهم الصبر لقراءة المقالات أو المحتوى الطويل، وأن مظاهر الملل تظهر حتى خلال المحاضرات بعد الدقائق العشر الأولى.
وأشارت إلى أن بعض الأطباء نجحوا في توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل واعٍ ومتوازن، مؤكدة أن الاستخدام الصحيح لـ“Chat GPT شات جي بي تي” يمكن أن يحقق نتائج متميزة في المجال الطبي

زر الذهاب إلى الأعلى