تعرض الآن النسخة الكاملة · خط أكبر 20%

المعرفة بعمق · اراء و تقارير · مقالات · دراسات وابحاث

ابحث في العمق

أقلام حرة

حين يلعن الحاخام الصهيونية فاعلم أن دولتهم إلى زوال

بقلم: مدحت الخطيب

· 2 دقائق قراءة

113
حين يلعن الحاخام الصهيونية فاعلم أن دولتهم إلى زوال

عمان 1 - المهندس مدحت الخطيب

مفاجأة أتت ليست من خارج إسرائيل هذه المرة، ولا من خصومها، ولا من عربي غاضب من مشاهد الدم والدمار التي امتدت على أرض غزة وفلسطين، ولم ينتهِ شلال دمها هناك إلى اليوم؛ التصريح خرج من داخل المؤسسة الدينية اليهودية نفسها ومن قلب فلسطين المحتلة..

أتى من أعتقهم وأكبرهم سنًا، الحاخام الإسرائيلي دوف لانداو، أحد أبرز المرجعيات الحريدية في إسرائيل منذ سنوات، فقد ظهر في تسجيل أُعيد نشره أخيرًا، ليقول كلامًا يصعب على المشروع الصهيوني أن يمرّ عليه مرور الكرام؛ يقول فيه بوضوح إن الصهيونية جلبت الكوارث المادية والروحية والاخلاقية على اليهود، وجعلت العرب يكرهونهم والعالم الحر، بل قال إن حكم العرب للمنطقة كان يمكن أن يكون أفضل مما هو عليه اليوم، وإن اليهود كان بإمكانهم أن يعيشوا جيدًا من دون دولة صهيونية بهذا الشكل..

هنا لا أتحدث عن مسلم شاهد غزة وهي تُهدم، ولا عن عربي يرى الأطفال والنساء والبيوت والمهجّرين كل يوم بأم عينه؛ أتحدث عن حاخام يهودي، منهم وفيهم، إسرائيلي، يضع إصبعه على سؤال أكبر من السياسة: هل المشكلة في اليهود أم في المشروع الذي تحوّل باسمهم إلى دولة وحرب وهوية سياسية؟

أنا، كانسان أولا وعربي وكمسلم، حين أرى هذا الدمار وهذا القتل وهذا التشريد، لا أحتاج إلى حاخام كي أعرف موقفي من الظلم.. لكن حين يأتي صوت من داخل إسرائيل نفسها ليقول إن الصهيونية جلبت الكوارث وأشعلت العداء، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحًا: ماذا بقي من القيم الدينية التي يُقال إنها أساس هذا المشروع؟

الأكثر إثارة أن لانداو لم يقدّم الصراع باعتباره معركة أبدية بين اليهود والعرب، بل تحدث عن إمكانية العيش مع العرب، وانتقد الصهيونية الدينية، ورأى أن العودة إلى قيم التوراة هي الطريق الذي ينبغي أن يُستعاد..

وهنا المفارقة التي تستحق أن تُكتب بماءٍ لا بحبر:

حين يقول العربي إن الصهيونية ظلمت الفلسطينيين، يقولون إنه منحاز وعنصري ومعاد للسامية..

وحين يقول ذلك حاخام إسرائيلي، فهل سيقولون عنه أيضًا إنه لا يفهم ما يحدث وانه إرهابي وعنصري، وهو بهم عليم، وقد تجاوز التسعين من عمره؟

التاريخ لا يُقرأ فقط من بيانات الحكومات، ولا من خطابات السياسيين، بل أحيانًا من شهادة تأتي من داخل البيت نفسه حين يكون البيت منهارا..

صدقوني قد يكون أخطر ما في هذا التسجيل على الخطاب الصهيوني أن حاخاما يهوديا يقول، بوضوح، إن الصهيونية لم تكن بالضرورة طريق الخلاص الذي وعدت به، بل يرى أنها حملت على اليهود أنفسهم كوارث وصراعًا وعداءً.

أما نحن، الذين رأينا بأعيننا صور الخراب والقتل والتشريد، فليس مطلوبًا منا أن نتعلم من أحد كيف نرفض الظلم..

يكفينا أن نسأل ونفهم ونناقش:

إذا كان بعض كبار الحاخامات يرون أن الصهيونية أضرّت باليهود أنفسهم، فكم من الوقت سيحتاج العالم حتى يعيد قراءة الرواية كلها؟؟؟.

من أقلام حرة

أحدث الأخبار