عمان 1 - تستعد شركة تويوتا اليابانية لقلب قواعد اللعبة مجددا في قطاع السيارات المدمجة، حيث كشفت عن تفاصيل تقنية متقدمة تتعلق بنظامها الهجين المطور كليا والمقرر اعتماده في الجيل القادم (الثالث عشر) من أسطورتها الأكثر مبيعا في التاريخ "كورولا".
تأتي هذه الخطوة ضمن إستراتيجية تويوتا المسماة "المسارات المتعددة"، والتي تهدف إلى تقليل انبعاثات الكربون وتوفير حلول تنقّل صديقة للبيئة تناسب مختلف الأسواق العالمية، مع تغيير جوهري في إستراتيجية الدفع يشمل التحول إلى منظومة متعددة الطاقة تعتمد على محرك جديد كليا ونظام هجين أصغر حجما وأكثر كفاءة.
وبحسب ما أعلنته الشركة اليابانية في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2026، فإن النظام الهجين الجديد، المتمركز حول محرك رباعي الأسطوانات سعة 1.5 لتر، يستهدف تحقيق تحسين في استهلاك الوقود يتجاوز 15% مقارنة بالأنظمة الحالية، مع إتاحة المجال لإصدارات هجينة قابلة للشحن وكهربائية بالكامل على المنصة نفسها.
أبرز الملامح الهندسية
جوهر التحديث يكمن في عائلة محركات جديدة سعة 1.5 لتر بأربع أسطوانات، صُمِّمت من البداية للعمل ضمن منظومة هجينة، فقد تخلت تويوتا عن محرك السحب الطبيعي الحالي 1.8 لتر، لتوفر المحرك بنسختين صُمِّمتا خصيصا للعمل بالتكامل مع المنظومة الكهربائية:
نسخة السحب الطبيعي: مخصصة للنسخ الهجينة القياسية لتحقيق أعلى درجات كفاءة استهلاك الوقود.
نسخة الشاحن التوربيني: مخصصة للإصدارات الأعلى أداء والمنظومات الهجينة الموصولة بالكهرباء.
ولم يقتصر التطوير على المحرك الحراري فحسب، بل شمل أيضا وحدات الدفع الكهربائية المكونة من المحرك الكهربائي ووحدة التحكم بالطاقة والعاكس (الإنفرتر)، والتي أصبحت أخف وزنا وأكثر إحكاما من السابق.
هذا التصغير في أبعاد المنظومة بأكملها يخدم هدفين: الأول تمكين دمج النظام الهجين في منصات صُمِّمت أصلا للسيارات الكهربائية، والثاني تحرير مساحة في حجرة المحرك تسمح بتصميم غطاء محرك أخفض وهيكل أكثر انسيابية، مما يقلل مقاومة الهواء ويُحسن الاقتصاد في الوقود، خاصة على سرعات الطريق السريع.
وأشارت تقارير إلى أن العاكس الجديد يستخدم مادة كربيد السيليكون لتقليل الفاقد الكهربائي، مع هدف رفع الكفاءة الحرارية للمحرك إلى 41% في هذه المرحلة، والعمل على جيل تالٍ يستهدف 50% عبر الاحتراق الفقير.
كما ذكرت تويوتا أن التحسينات في استهلاك الوقود تأتي من مزيج من تقليل الاحتكاك الميكانيكي، وتحسين الإدارة الحرارية، وخفض الفاقد الكهربائي، إضافة إلى تحسين الديناميكا الهوائية للهيكل.
منصة موحّدة وأنواع دفع متعددة
سيعتمد الجيل القادم من كورولا على نسخة مطورة ومحدثة من المنصة المخصصة للسيارات المدمجة، دون الحاجة إلى تغيير شكل السيارة الخارجي أو المساحة الداخلية.
وتتيح هذه المنصة المرونة لتصنيع أنواع مختلفة من خطوط الدفع على خط الإنتاج نفسه:
هجين قياسي: محرك 1.5 لتر سحب طبيعي مع محرك كهربائي.
هجين موصول بالكهرباء: محرك 1.5 لتر تيربو مع بطارية أكبر تدعم الشحن الخارجي ومدى كهربائي خالٍ من الانبعاثات.
نسخة كهربائية بالكامل: محركان كهربائيان بنظام دفع رباعي ومدى قيادة متوقع يصل إلى 400 كيلومتر على الأقل.
وتهدف تويوتا من ذلك إلى خفض تكاليف التطوير والإنتاج، وزيادة المرونة التصنيعية للاستجابة لتفاوت الطلب على أنواع الدفع المختلفة بين الأسواق. هذه المرونة مهمة بشكل خاص لأن وتيرة التحول إلى الكهرباء تختلف من منطقة إلى أخرى، ففي حين تتسارع الصين وأوروبا في تبني السيارات الكهربائية، لا تزال أسواق مثل الولايات المتحدة وأستراليا تعتمد بشكل كبير على الهجين غير القابل للشحن.
أهداف استهلاك الوقود: 15% تحسينا على الأقل
تستهدف تويوتا تحسينا في استهلاك الوقود بأكثر من 15% مقارنة بالأنظمة الهجينة الحالية، وبالنسبة لكورولا الهجينة التي تستهلك نحو 3.9 لترات لكل 100 كيلومتر في ظروف اختبار معينة، فإن تحقيق هذا الهدف قد يخفض الاستهلاك إلى نحو 3.3 لترات لكل 100 كيلومتر، وهو رقم سيعتمد بالطبع على دورة الاختبار المستخدمة وظروف القيادة الفعلية.
وفي كندا، حيث يُقدَّر استهلاك كورولا الهجينة الحالية بنحو 4.7 لترات لكل 100 كيلومتر، قد ينخفض الرقم إلى حدود 4.0 لترات لكل 100 كيلومتر إذا تحقق هدف الـ15%. غير أن هذه الأرقام تمثل أهدافا تطويرية وليست تصنيفات رسمية معتمدة بعد؛ إذ لم تكشف تويوتا عن أرقام القدرة النهائية أو العزم أو سعة البطارية للنظام الجديد.
ومن المتوقع أن تظهر كورولا الجيل الثالث عشر بصفتها طراز عام 2028، مع احتمال الكشف عنها خلال عام 2027. وتشير تقارير إلى أن الإنتاج قد يبدأ في الصين عبر مشروع مشترك، إلى جانب أسواق أخرى. أما في الولايات المتحدة، فلم تؤكد تويوتا بعد ما إذا كانت كورولا الجديدة ستحتفظ بخيار البنزين فقط، أو ستحذو حذو كامري في التحول إلى الهجين حصرا.
وتحمل هذه التغييرات دلالة إستراتيجية أوسع. فـ"كورولا"، التي تجاوزت مبيعاتها التراكمية 57 مليون وحدة منذ عام 1966، كانت رابع أفضل السيارات مبيعا في الولايات المتحدة العام الماضي. والحفاظ على موقعها التنافسي في سوق تتحول فيه الشركات المنافسة بسرعة نحو الكهرباء يتطلب منها تقديم خيارات كهربائية دون التخلي عن قاعدة عملائها الكبيرة التي لا تزال تعتمد على الهجين.
وتؤكد البيانات والتقارير الفنية أن تويوتا لا تتخلى عن عرش السيارات الهجينة، بل ترتقي به إلى مستويات جديدة، ويبدو أن الصانع الياباني اختار مسارا وسطا: نظام هجين أكثر كفاءة وأصغر حجما، على منصة تستوعب الكهرباء بالكامل، مع إبقاء الباب مفتوحا لخيارات متعددة حسب كل سوق.





