عدنان الروسان يكتب : احالة ابو مازن على التقاعد المبكر

عمان1:استثناء عباس من قمة الرياض و محاولات اسرائيلية و أمريكية للتحدث مع حماس.
لكي نفهم ما يجري في ظاهر المشهد لابد ان نسعى لفهم الأحداث بعيدا عن منطقنا نحن البسطاء و سبر أغوار المستجدات التي تحدث كل يوم ، بل ربما كل ساعة ، فالرئيس الأمريكي ترامب بعد هجوم قوي وعات و تهديده بانه سيهجر سكان غزة ( سكان غزة و ليس أهلها او مواطنيها بحسب السردية الأمريكية ) تراجع بالأمس و قال انه لن يطبق خطته بالقوة بل سيكتفي بأن يوصي بها فقط بعد رفض مصر و الأردن لها رغم انهم يأخذون المليارات منا حسب قوله ، و هذا التراجع لا يبشر بخير و لا يجب ان يدفع المعنيين للأسترخاء بحسب معرفتنا بالسياسة الأمريكية ، لكنه بكل الأحوال يشكل لحظة هدوء و التقاط للأنفاس بالنسبة للجميع و يخرجهم من الحرج.
لقد كان الرئيس الأمريكي فجا و خارجا عن الذوق و العرف الدبلوماسي عند استقباله للملك عبدالله الثاني في البيت الأبيض ، و كان المؤتمر الصحافي و الذي تم دون التنسيق مع الملك مثيرا للحيرة و الإشمئزاز من هذا السلوك الأمريكي مع حليف يعمل مع الأمريكيين منذ سبعين عاما و ينسجم مع متطلبات التحالف و مع ذلك يعامل و كأنه خصم لا حليف ، و قد تخطى الأردن هذا المنعطف بحكمة و صبر والذي شئنا ام ابينا اضر بنا كثيرا ، و قد أحرج موقف الرئيس ترامب و تعامله مع الملك بهذه الجلافة المؤسسة السياسية الأمريكية نفسها ، فقد قام العديد من رجال الكونغرس المهمين بالإعتذار للملك عن سلوك الرئيس في الغرف المغلقة كما قالت بعض التسريبات ، وكان الأولى ان يعتذروا علنا لكن هذا ما حصل.
من ناحية أخرى امتنع الرئيس المصري السيسي عن الذهاب لمقابلة الرئيس الأمريكي بعدما نصح الجيش المصري او ضغط على الرئيس بعدم الذهاب حتى لا يتعرض لضغوط محرجة و قرروا تقديم مبادرة مصرية او عربية للرئيس الأمريكي حتى يتفرق دم مبادرة الرئيس الأمريكي بين القبائل العربية و لا يتحمل وزرها بلد واحد كالأردن او مصر و هذا اقل كلفة و أفضل من التصدي لترامب وجها لوجه ، و هذا ما دفع الى الدعوة الى عقد مؤتم قمة عربية.
الأمريكون يعرفون تماما أن عودة القتال الى غزة سترهق اسرائيل و لن تفعل أكثر مما فعلت بالقطاع الذي تم تدميره تماما و بالتالي فالمقاومة هناك ليس لديها ما تخسره فالقضاء عليها في غزة و هي تقاتل أهون و أشرف لها من القضاء عليها ماديا و معنويا بالقبول بالتهجير و الإستسلام ، كما يعرف الأمريكيون ان المنطقة معرضة لهزات ارتدادية لزلزال السابع من أكتوبر و أن دول المنطقة قد تتعرض للفوضى و لمتغيرات جديدة تعصف حتى بالوجود الأمريكي العسكري و المصالح الأمريكية نفسها في المنطقة ، و لا يستطيع أحد المراهنة على أن لا أحد قادر على تغيير استقرار المنطقة و ما حصل في سوريا دليل على أن الأوراق ليس كلها بيد أمريكا.
الإسرائيليون الذين يبدون كل اشكال التعنت و الصلف الديني التوراتي المتوارث علنا ، و يحاولن عرقلة كل شيء ليعطوا الإنطباع بأن اليد العليا لهم ، يبحثون من خلال كل المعارف و العلاقات التي لهم في العالم لفتح قنوات اتصال مع حركة ح م ا س ، و تقول تسريبات أن اسرائيل تتوسل بالخفاء مع دول لها علاقات جيدة مع قيادة المقاومة لإمكانية التحدث و لو عبر الهاتف للتوصل الى شكل من أشكال الإتفاق و الهدنة التي تحفظ ماء وجه الحكومة الإسرائيلية و تعطيها مساحة من اظهار اي نصر و لو بشكل جزئي مقابل ان تقبل اسرائيل بوقف لإطلاق النار و الإنسحاب من القطاع و ربما يكون لهذه التسريبات قدر كبيرمن المصداقية لأنها تواترت عبر مصادر عدة ، كما انه يمكن التأكيد ان الأمريكيين يتواصلون مع حماس عبر قنوات سياسية و استخبارية و يريدون أن يغلقوا ملف غزة بأقل الأضرار لأن ترامب لديه مشاغل اخرى كبيرة في مناطق اخرى من العالم.
استثناء محمود عباس من مشاورات الرياض رسالة قوية بأنه قد فقد ما تبقى له من وزن و انه لم يعد صالحا للإستخدام لا بالنسبة لإسرائيل و لا لأمريكا و لا حتى للزعماء العرب ، فهو لم يتمكن من تقديم اي شيء خلال عام و نصف من القتال بين المقاومة و العدو كما انه ساعد العدو علنا في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين و اثار نقمة الشارع الفلسطيني و العربي و زاد من شعبية ح م ا س في الضفة الغربية و العالم ، و بنفس الوقت لا يشغله الا ان يقدم له العالم غزة على طبق من فضة ليحكمها بنفس الطريقة التي يحكم بها الضفة هذا ان كان يحكمها ، و يبدو ان الزعماء العرب المجتمعين في الرياض قد أحالوا عباس على التقاعد " المبكر كما يقول بعض الشامتين "
عباس انتهى... لكن ما يهمنا هو موقف الزعماء العرب في قمة نهاية الشهر ، فالتوقعات و التسريبات مفجعة و صادمة و نرجو ان لا تكون صادقة و صحيحة ، فتبني موقفا لا يخدم وجود المقاومة في القطاع و يدعمه ، و يتهاون مع مطالب العدو الصهيوني سوف يصب في خانة الفوضى التي قد لا تكون خلاقة في المنطقة ، و حكم غزة يجب ان يكون بالتوافق مع المقاومة لأنها هي من قاتلت و هي من دفعت الثمن الأكبر في التاريخ الفلسطيني و هي من تتصدى للمؤامرة باقتدار.
هناك الكثير من المعطيات التي يجب التحدث فيها و سنحاول قدر استطاعتنا جميعا ان نتحاور حولها.
عدنان الروسان