سيول الشمال السوري تفجر الجدل.. تقصير رسمي أم كارثة تفوق الإمكانات؟
عمان1:لم يكن شتاء هذا العام مجرد فصل عابر، بل تحول إلى طوفان اجتاح مخيمات الشمال السوري وريف اللاذقية. ففي خربة الجوز وعين البيضا وصولا إلى جسر الشغور بريف إدلب، فقد عجزت الخيام المتهالكة عن الصمود أمام السيول الجارفة.
إذ توفي طفلان، وتم إنقاذ طفل ثالث (أشقاء وفق المعطيات الأولية)، بعد أن جرفتهم السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية.
وانتشر مقطع فيديو لامرأة تبكي بحرقة بعد أن حاصرتها المياه داخل خيمتها.
وتداول الناشطون صورة لرجل يقف وسط السيول في محاولة يائسة لإنقاذ جيرانه، في مشهد يلخص حجم الكارثة التي تسببت في ضياع الممتلكات وتشريد العائلات.
هذه المشاهد وغيرها أثارت موجة عارمة من التساؤلات المشروعة بين السوريين. تركزت الانتقادات على واقع المخيمات، وتساءل ناشطون عن الحلول الممكنة، فكتب أحدهم: "14 عاما ونحن نرى المرض نفسه… متى ننتهي من هذا الواقع المؤلم؟ ومن المسؤول؟".
وتعالت الأصوات المطالبة بجعل "ملف المخيمات" أولوية وطنية قصوى، مؤكدة أن أي حديث عن فرح أو انتصار يبدو باهتا أمام أطفال ينامون على الطين.
وطالب كثيرون بخطة زمنية واضحة للانتقال من الشعارات العاطفية إلى مشاريع إسكان تليق بالإنسان السوري، وتنهي معاناة الخيمة وتفتح الباب أمام حياة أكثر استقرارا وكرامة.
وعلق آخرون بالقول إن السيول التي ضربت الخيام جاءت لتذكرنا وتذكر الحكومة بأن العمل لم ينته بعد، وأن هناك دينا في أعناق الجميع لم يُوفَّ بعد.
وأضاف هؤلاء أنه حان الوقت لوضع خطة تفصيلية، بمدة زمنية محددة، لإنهاء ملف المخيمات. فهناك مليون ونصف مليون سوري يعيشون فيها، والموضوع ليس سهلا ولأسباب عديدة، لكنّ البدء والإعلان عن تحركات جدية خير من الانتظار.
في المقابل، وجه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، رسالة إلى السوريين عبر حسابه على منصة إكس، قال فيها:
"إلى أهلي السوريين في كل مكان، وبالأخص أهلنا في المخيمات: أعتذر لكم من أعماق قلبي عن أي تقصير أو نقص شعرتم به. أعلم أن الوضع صعب ومؤلم، وأدرك تماماً محدودية قدراتنا وتدهور البنية التحتية التي تعاني من الإهمال لسنوات طويلة، وهي غير قادرة على تحمُّل مثل هذه الظروف القاسية. حتى الدول التي تمتلك بنية تحتية متطورة عانت من الفيضانات والسيول، فأمر الله قدر لا مفرّ منه ولا رادّ له".
هذه التصريحات فتحت بابا جديدا من السجال، إذ رأى بعضهم أن دولا عظمى مثل الولايات المتحدة ودولا أوروبية تفشل أحيانا في مواجهة الكوارث الطبيعية، معتبرين أن "المزايدة على الحكومة" في ظل الإمكانات المحدودة أمر غير منصف، فيما أصر آخرون على أن محدودية الموارد لا تعفي من ضرورة وضع رؤية واضحة وحلول مستدامة.
ويبقى شعار "صفر خيمة" الحلم الأكبر الذي يراود مليونا ونصف المليون سوري في الشمال، بحسب بعض المتابعين.
ودعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية السكان قرب نهر العاصي في دركوش وقرى غرب سلقين في محافظة إدلب (شمال غرب سوريا) للابتعاد عن مجرى النهر جراء الهطولات المطرية الغزيرة وتشكل السيول، كما طلبت محافظة اللاذقية من سكان القرى المجاورة للنهر الكبير الشمالي توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن مجرى النهر جراء الهطولات المطرية الغزيرة.
وشهدت المنطقة الشمالية الغربية من سوريا هطولات مطرية أدت إلى تشكل سيول أدت إلى وفاة طفلين في ريف اللاذقية الشمالي وتضرر 300 عائلة في مخيمات إدلب وأضرار مادية كبيرة.
وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث -في بيان على تلغرام- إن الأمطار الغزيرة أدت إلى أضرار في 14 مخيما غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300.
كما أُجلي المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غربي إدلب.
وأعلنت الوزارة إنشاء 8 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال العوائل المتضررة بسبب السيول في ريف إدلب الغربي.
ويعيش قرابة مليون نازح سوري في الخيام شمالي البلاد، موزعين على 1150 مخيما، منها 801 بريف إدلب، و349 في ريف حلب، حسب معطيات ميدانية.
وخلال سنوات الثورة السورية (2011-2024)، هجّر نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ملايين المدنيين، إلى داخل البلاد وخارجها، بعضهم عاش في مخيمات بالشمال، ضمن ظروف قاسية.