زر الإيقاف يشغل الجميع.. الذكاء الاصطناعي يقسم واشنطن ووادي السيليكون
17 سبتمبر 2026 - 12:03 م
عمان 1 :
في وقت يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق قدرة الحكومات على مواكبته، انتقل الجدل في الولايات المتحدة من سؤال فوائد التكنولوجيا إلى سؤال أكثر إلحاحا: كيف يمكن ضمان ألا تتجاوز الأنظمة المتقدمة حدود السيطرة البشرية؟
وتكشف النقاشات الأخيرة في واشنطن وانقسامات قطاع التكنولوجيا أن الإجابة لم تعد موحدة، بل باتت تدور بين من يطالب بإبطاء التطوير، ومن يحذر من أن التباطؤ قد يمنح الصين أفضلية إستراتيجية، ومن يدفع نحو تنظيم محدود يفرض حواجز أمان من دون تعطيل الابتكار.
هذا الجدل المحتدم تناولته صحف أمريكية بالتحليل المستفيض، بينما يتسع الخرق على الراتق، حيث لا تزال مواقف الأطراف المعنية بالأمر في الولايات المتحدة تراوح مكانها.
حول هذا الموضوع، أفردت صحيفة نيويورك تايمز مقالا تحليليا وتفاعليا موسّعا تطرقت فيه إلى طبيعة الانقسام المتزايد بين قادة التكنولوجيا والسياسيين، مشيرة إلى أن مواقف الطرفين لم تعد تنقسم وفقا للخطوط السياسية التقليدية.
وفي المقابل، استعرضت واشنطن تايمز حزمة واسعة من المقترحات المطروحة في الكونغرس، من "مفتاح إيقاف" للأنظمة الخطرة إلى المراقبة المستقلة والتقييم الحكومي ووقف تطوير بعض النماذج المتقدمة.
أما مجلة نيوزويك فركزت على فكرة "مفتاح الإيقاف" وإمكان تطبيقها وحدودها التقنية، بينما قدم موقع ذا هيل الإخباري، في مقال رأي للباحثة ليزا سيديريس، قراءة تاريخية وأخلاقية للجدل، تربطه بتجارب سابقة مع تقنيات عالية المخاطر.
إبطاء التطوير أم إيقافه؟
وفقا لنيويورك تايمز، تشكلت داخل قطاع التكنولوجيا 3 كتل رئيسية تتألف إحداها من شخصيات تدعو إلى إبطاء التطوير، وأخرى تدفع باتجاه تسريعه، وثالثة تحاول التوفيق بين التقدم السريع ووضع ضوابط للسلامة.
في مقدمة المعسكر الداعي إلى التمهل، يأتي داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، الذي دعا في مقال مطول إلى "إبطاء" وتيرة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن إجراءات السلامة يجب أن تحصل على وقت كاف لمواكبة تطور قدرات النماذج.
ودعا أمودي -بحسب نيويورك تايمز ونيوزويك- إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، عارضا في مقال مطول كان قد كتبه مؤخرا خطة للحد من وتيرة تطور هذه التكنولوجيا وكبح جماحها.
وحذّر علنا من التداعيات الكارثية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم، بما في ذلك إمكانية استخدامه في إنتاج أسلحة بيولوجية. كما دعا مرارا إلى فرض تنظيم حكومي على هذه التكنولوجيا.
وقد وجد مقال أمودي صدى واسعا في الآونة الأخيرة لدى أسماء بارزة غيرت مواقفها بشكل ملحوظ مثل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة "إكس إيه آي"، بعد حوادث اختراق تقنية حديثة تعرضت لها الشركات.
وأوضحت نيويورك تايمز أن ألتمان سبق أن دعم تنظيم النماذج القوية، لكنْ بعد حادثة اختراق نموذج تجريبي لبيئة الاختبار والوصول غير المصرح به إلى بنية تحتية تابعة لشركة (هاغينغ بوست Hugging Face)، أبدى تأييدا لفكرة إبطاء التطوير، قائلا إنه يتفق مع أمودي على الحاجة إلى "وتيرة أبطأ لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي".
أما إيلون ماسك -الذي حذر منذ سنوات من مخاطر الذكاء الاصطناعي ودعا إلى تنظيمه استباقيا- فقد أعلن دعمه أيضا لموقف أمودي، في تحول يعكس مدى اتساع المخاوف داخل الصناعة، حتى بين شخصيات كانت تدفع بقوة نحو التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي المنطقة الوسطى، تضع الصحيفة نفسها شخصيات مثل ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل ديب مايند، وساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة ألفابيت وغوغل، ومارك زوكربيرغ، رئيس شركة ميتا ويجمع هؤلاء، بدرجات مختلفة، بين الاعتراف بالمخاطر والدفاع عن استمرار التطوير.
ويقول ناديلا إنه يؤيد وتيرة مدروسة لتطوير الذكاء الاصطناعي مع الإبقاء على إشراف بشري على الأنظمة المتقدمة، فيما يرى بيتشاي أن الذكاء الاصطناعي "مهم للغاية بحيث لا يمكن تنظيمه بشكل سيئ"، لكنه يفضل قواعد مرتبطة بالاستخدامات المحددة بدلا من قيود واسعة.
أما زوكربيرغ فيرى أن تركيز الذكاء الاصطناعي في أيدي عدد محدود من الشركات يشكل "خطرا حقيقيا"، وأن إتاحة التكنولوجيا على نطاق واسع يمكن أن تكون وسيلة للحد من ذلك التركيز، محذرا في الوقت نفسه من أن القيود الأمريكية قد تمنح الصين تقدما في السباق.
وفي الطرف الآخر، يدفع كل من جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، وديفيد ساكس مستشار التكنولوجيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب باتجاه الاستمرار في تسريع وتيرة التطوير. ويعارض ساكس ما يصفه بــ"المجمع الصناعي للمتشائمين"، منتقدا الدعوات التي تقوم -برأيه- على تضخيم المخاطر.
أما السياسيون الذين يدعون إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي فهم -بحسب نيويورك تايمز- أعضاء مجلس الشيوخ بيرني ساندرز (مستقل)، والجمهوريان زعيم الأغلبية جون ثون وجوش هاولي، وزعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز، بالإضافة إلى الديمقراطي ديك دوربين.
في المقابل، يرفض دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري) الدعوات إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي.
عشرات الأفكار ولا إجماع
الانقسام داخل الصناعة ينعكس في الكونغرس، حيث تقول صحيفة واشنطن تايمز إن المشرعين لا يعانون نقصا في المقترحات، بل من غياب التوافق بشأن طبيعة التنظيم المطلوب.
ويأتي مشروع "مفتاح الإيقاف" في مقدمة الأفكار المطروحة. فقد أعلن السيناتور الجمهوري جون كينيدي عزمه طرح مشروع يلزم مطوري الذكاء الاصطناعي بتوفير وسيلة لإيقاف نماذجهم عند الضرورة.
وبالتوازي، قدم النائبان الديمقراطي تيد ليو عن ولاية كاليفورنيا، والجمهوري ناثانيال موران عن ولاية تكساس، مشروع "مفتاح الإيقاف الطارئ للذكاء الاصطناعي"الذي يلزم المطورين بالحفاظ على قدرة تقنية تسمح بـ"إبطاء أو تعليق أو إيقاف" الأنظمة، ويمنح وزارة الأمن الداخلي صلاحية إصدار أوامر بإيقاف أي نظام قادر على إحداث أضرار كارثية.
من جانبها، نقلت مجلة نيوزويك عن ليو قوله إن المبدأ الأساسي يجب أن يقوم على "تمكين البشر من إيقاف أنظمة الذكاء الاصطناعي ووكلائه"، على أن تتولى الشركات تطوير الوسائل التقنية اللازمة لذلك.
لكنّ الخبراء الذين نقلت نيوزويك آراءهم يشيرون إلى أن وجود مفتاح إيقاف لا يحل المشكلة وحده. وقال إيرمان أيداي، أستاذ علوم الحاسوب والبيانات (في جامعة كيس وسترن ريزيرف Case Western Reserve University)، إن التحدي يكمن في الفارق بين سرعة عمل النظام وسرعة اتخاذ الإنسان قرار التدخل. فقد يحدث الضرر خلال دقائق أو ساعات قبل أن يفهم المشغلون ما يجري.
كما حذر من تضارب المصالح؛ إذ إن إيقاف نظام متقدم قد يعني خسائر مالية وسمعة للشركة، مما قد يؤدي إلى تأخير القرار، ورأى أن وجود معايير محددة لتحديد "القدرات الخطرة" أو "فقدان السيطرة" وربطها بآلية إيقاف آلية يمكن أن يجعل الفكرة أكثر قابلية للتطبيق، لكنه قال إن هذه المنظومة المتكاملة "لا توجد اليوم".
من الإيقاف إلى المراقبة والتقييم
إلى جانب مفتاح الإيقاف، تحظى فكرة المراقبة المستقلة بدعم من مشرعين من الحزبين، وفقا لواشنطن تايمز. ويقترح قانون "الرقابة على مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم" إلزام مطوري الذكاء الاصطناعي الكبار بالاستعانة بجهات مستقلة مرخصة حكوميا لمراقبة المخاطر.
ووصف السيناتور الديمقراطي آدم شيف فكرة المراقبين المستقلين بأنها "واحدة من أكثر الاقتراحات الواعدة"، معتبرا أن التشريع ضروري لضمان ألا تكون المراقبة مجرد التزام طوعي للشركات.
وفي المقابل، يرى مشرعون آخرون أن المراقبة المستقلة لا تكفي، وأن النماذج المتقدمة يجب أن تخضع لتقييم حكومي قبل إطلاقها. ويطرح النائبان جوش هاولي وريتشارد بلومنثال برنامجا في وزارة الطاقة لتقييم النماذج المتقدمة، بينما يدعو النائب جوش غوتهايمر إلى مراجعة حكومية قبل طرح النماذج للرأي العام، على غرار آليات التقييم المستخدمة في قطاعات عالية المخاطر.
وتكشف هذه المقترحات عن خلاف جوهري حول الجهة التي يجب أن تملك سلطة تقييم المخاطر: هل هي الشركات نفسها، أم مراقبون مستقلون، أم الحكومة الفدرالية؟
"الضبط الخفيف" في مواجهة وقف التطوير
في حين يدعو بعض الديمقراطيين إلى إجراءات أكثر صرامة، يؤكد الجمهوريون في مواقع قيادية ضرورة ألا تؤدي القواعد إلى إضعاف موقع الولايات المتحدة أمام الصين.
ويقول زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون إنه يؤيد نهجا "خفيفا" في التنظيم، يركز على أخطر التهديدات من دون إبطاء الابتكار. ويتضمن أحد المقترحات المطروحة إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بإجراء تقييمات للمخاطر قبل إطلاق النماذج، وتقديم تقارير شفافية بعد نشرها.
لكنّ الخلاف يتركز جزئيا على مسألة صلاحيات الولايات؛ إذ يريد الجمهوريون إدراج أحكام تمنع الولايات من فرض قواعد مماثلة، وهو أمر يعارضه عدد من الديمقراطيين.
وفي البيت الأبيض، يضع الرئيس دونالد ترمب المنافسة مع الصين في قلب سياسته للذكاء الاصطناعي، داعيا إلى تسريع بناء البنية التحتية اللازمة، بما فيها مراكز البيانات والطاقة.
ووفقا للمواد الثلاث المنشورة في نيويورك تايمز وواشنطن تايمز ونيوزويك، رفض ترمب الدعوات الأحدث إلى تشديد القيود، ووصَف المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة بأنها "خدعة"، فيما قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتصرف بصورة متسرعة إذا كان ذلك سيمنح الصين أفضلية.
ومع ذلك، قال جونسون إن ترمب سيجتمع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال أسبوع لمناقشة ما وصفه بـ"نهج مسؤول ومتوازن" يجمع بين الرقابة الذاتية والتنظيم الفدرالي.
مع تصاعد النقاش بعد تحذيرات باحثين سابقين وحاليين في شركات الذكاء الاصطناعي، نقلت نيوزويك عن الباحث السابق في شركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك، جاكوب كوكسون، قوله إن أنظمة "فوق بشرية" قد تتمكن من اختراق أي شيء واكتساب موارد وقوة حقيقية، محذرا من احتمال أن تؤدي إلى نتائج كارثية.
كما نقلت عن إيفان هوبينغر، الباحث في مجال مواءمة الذكاء الاصطناعي في أنثروبيك، تقديره الشخصي لاحتمال أن تؤدي أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى إبادة البشر خلال العقد المقبل، مع تأكيد أن هذا تقدير شخصي وليس حقيقة مثبتة.
أما حادثة اختراق أنظمة منصة (هاغينغ فيس)، فقد أصبحت نقطة مركزية في الجدل؛ إذ أفادت الصحف الثلاث بأن نماذج كانت تخضع للاختبار في بيئة معزولة تمكنت من الوصول إلى الإنترنت والوصول إلى بنية تحتية خارج نطاق الاختبار، وعملت بصورة منسقة فيما وُصف بأنه "سرب" من النماذج.
وفي أعقاب الحادثة، أشارت نيوزويك إلى أن أوبن إيه آي تعمل على قدرات إيقاف آلية للأنظمة، بينما قال أمودي إن "مفتاح الإيقاف" يمكن أن يكون فكرة جيدة، لكنه رفض حظر الذكاء الاصطناعي بالكامل، مشيرا إلى الفوائد المحتملة للتكنولوجيا وإلى احتمال تطويرها في دول أخرى.
بين الحتمية والاختيار
أما موقع ذا هيل فقد عرض زاوية مختلفة للجدل، إذ تناقش الكاتبة ليزا سيديريس في مقالها فكرة أن ظهور ذكاء اصطناعي مستقل وخطير أمر "حتمي". وتنقل عن دين بول، المسؤول السابق عن صياغة خطة ترمب للذكاء الاصطناعي، قوله -في اعتذار علني- إن هناك على الأرجح القليل مما كان يمكن فعله لتجنب النتيجة حتى في أفضل الظروف.
وطبقا للمقال، فإن الادعاءات بحتمية ظهور ابتكارات تكنولوجية تنطوي على تهديدات وجودية لها تاريخ طويل وحافل. ومن أقرب الأمثلة التي تمكن مقارنتها بالذكاء الاصطناعي -بحسب سيديريس- الأسلحة النووية.
وتشير الكاتبة في هذا الصدد إلى أن المبرر الأول لتطوير القنبلة الذرية كان هو هزيمة ألمانيا النازية والوصول إلى السلاح النووي قبلها، وهو ما يشبه ما يُطرح اليوم من ضرورة أن تتفوق الولايات المتحدة على الصين في سباق الذكاء الاصطناعي.
وبمجرد أن أصبح واضحا أن ألمانيا لا تمثل تهديدا نوويا، ظهرت مبررات أخرى لضمان استمرار المشروع ودفعه إلى الأمام، إذ أضفى عامل الجاذبية الطاغية الذي اتسم به المشروع هالة من الحتمية حوله.
واستشهدت الكاتبة بعبارة روبرت أوبنهايمر، أبي القنبلة الذرية وعالم الفيزياء اليهودي الأمريكي من أصول ألمانية، التي جاء فيها: "عندما ترى شيئا مغريا من الناحية التقنية، فإنك تمضي قدما في تنفيذه، ثم تجادل بشأن ما ينبغي فعله بعد تحقيق النجاح التقني". كما تشير إلى تشبيه ألتمان نفسه بالعمل الذي قاد إلى مشروع مانهاتن.
لكنّ هذه المقاربة تعكس رأي الكاتبة، التي تجادل بأن التطورات التكنولوجية ليست قدرا محتوما، وأن القرارات السياسية والتنظيمية يمكن أن تؤثر في مسارها.
وأعادت سيديريس إلى الأذهان النتيجة التي خرج بها مؤتمر كان قد عُقد عام 1975 في مركز "أسيلومار" بولاية كاليفورنيا، حين اتفق علماء وباحثون على ضوابط للحد من مخاطر أبحاث الحمض النووي المعاد تركيبه من دون إلغاء البحث العلمي، ثم بتجربة "أسيلومار للذكاء الاصطناعي" عام 2017، التي طرحت مبادئ للذكاء الاصطناعي الآمن والأخلاقي والشفاف.
كما تلفت الكاتبة في مقالها إلى قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي بوصفه نموذجا لتنظيم قانوني شامل قائم على تصنيف الأنظمة وفقا لمستوى المخاطر.
نحو معركة أوسع من مسألة السلامة
ولا تقتصر القضية على احتمال فقدان السيطرة على الأنظمة. فالكونغرس يناقش أيضا آثار مراكز البيانات على الكهرباء والبنية التحتية وفواتير المستهلكين. وتعرض واشنطن تايمز مشروع "قانون حماية دافعي فواتير الخدمات"، الذي يشجع الولايات على إلزام مراكز البيانات التي يتجاوز طلبها على الكهرباء 100 ميغاواط بتحمل تكاليف توليد ونقل البنية التحتية اللازمة لتلبية احتياجاتها، بدلا من نقلها إلى مستخدمي الكهرباء.
وهكذا تتداخل في معركة الذكاء الاصطناعي 3 مستويات متشابكة، هي السلامة التقنية، والمنافسة الجيوسياسية، والكلفة الاقتصادية والاجتماعية للتوسع.
وبينما يرى فريق أن الخطر الأكبر هو أن تصبح الأنظمة أقوى من قدرة البشر على السيطرة عليها، يرى فريق آخر أن الخطر الإستراتيجي يكمن في السماح للصين بتجاوز الولايات المتحدة إذا فرضت واشنطن قيودا واسعة.
وبين الموقفين، تتزايد الدعوات إلى حلول وسطى تشمل التقييم المستقل، والإفصاح، والإبلاغ عن الحوادث، والإشراف الحكومي على النماذج الأكثر خطورة، مع الحفاظ على مساحة للابتكار.
وتكشف النقاشات الأخيرة في واشنطن وانقسامات قطاع التكنولوجيا أن الإجابة لم تعد موحدة، بل باتت تدور بين من يطالب بإبطاء التطوير، ومن يحذر من أن التباطؤ قد يمنح الصين أفضلية إستراتيجية، ومن يدفع نحو تنظيم محدود يفرض حواجز أمان من دون تعطيل الابتكار.
هذا الجدل المحتدم تناولته صحف أمريكية بالتحليل المستفيض، بينما يتسع الخرق على الراتق، حيث لا تزال مواقف الأطراف المعنية بالأمر في الولايات المتحدة تراوح مكانها.
حول هذا الموضوع، أفردت صحيفة نيويورك تايمز مقالا تحليليا وتفاعليا موسّعا تطرقت فيه إلى طبيعة الانقسام المتزايد بين قادة التكنولوجيا والسياسيين، مشيرة إلى أن مواقف الطرفين لم تعد تنقسم وفقا للخطوط السياسية التقليدية.
وفي المقابل، استعرضت واشنطن تايمز حزمة واسعة من المقترحات المطروحة في الكونغرس، من "مفتاح إيقاف" للأنظمة الخطرة إلى المراقبة المستقلة والتقييم الحكومي ووقف تطوير بعض النماذج المتقدمة.
أما مجلة نيوزويك فركزت على فكرة "مفتاح الإيقاف" وإمكان تطبيقها وحدودها التقنية، بينما قدم موقع ذا هيل الإخباري، في مقال رأي للباحثة ليزا سيديريس، قراءة تاريخية وأخلاقية للجدل، تربطه بتجارب سابقة مع تقنيات عالية المخاطر.
إبطاء التطوير أم إيقافه؟
وفقا لنيويورك تايمز، تشكلت داخل قطاع التكنولوجيا 3 كتل رئيسية تتألف إحداها من شخصيات تدعو إلى إبطاء التطوير، وأخرى تدفع باتجاه تسريعه، وثالثة تحاول التوفيق بين التقدم السريع ووضع ضوابط للسلامة.
في مقدمة المعسكر الداعي إلى التمهل، يأتي داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، الذي دعا في مقال مطول إلى "إبطاء" وتيرة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن إجراءات السلامة يجب أن تحصل على وقت كاف لمواكبة تطور قدرات النماذج.
ودعا أمودي -بحسب نيويورك تايمز ونيوزويك- إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، عارضا في مقال مطول كان قد كتبه مؤخرا خطة للحد من وتيرة تطور هذه التكنولوجيا وكبح جماحها.
وحذّر علنا من التداعيات الكارثية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم، بما في ذلك إمكانية استخدامه في إنتاج أسلحة بيولوجية. كما دعا مرارا إلى فرض تنظيم حكومي على هذه التكنولوجيا.
وقد وجد مقال أمودي صدى واسعا في الآونة الأخيرة لدى أسماء بارزة غيرت مواقفها بشكل ملحوظ مثل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة "إكس إيه آي"، بعد حوادث اختراق تقنية حديثة تعرضت لها الشركات.
وأوضحت نيويورك تايمز أن ألتمان سبق أن دعم تنظيم النماذج القوية، لكنْ بعد حادثة اختراق نموذج تجريبي لبيئة الاختبار والوصول غير المصرح به إلى بنية تحتية تابعة لشركة (هاغينغ بوست Hugging Face)، أبدى تأييدا لفكرة إبطاء التطوير، قائلا إنه يتفق مع أمودي على الحاجة إلى "وتيرة أبطأ لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي".
أما إيلون ماسك -الذي حذر منذ سنوات من مخاطر الذكاء الاصطناعي ودعا إلى تنظيمه استباقيا- فقد أعلن دعمه أيضا لموقف أمودي، في تحول يعكس مدى اتساع المخاوف داخل الصناعة، حتى بين شخصيات كانت تدفع بقوة نحو التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي المنطقة الوسطى، تضع الصحيفة نفسها شخصيات مثل ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل ديب مايند، وساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة ألفابيت وغوغل، ومارك زوكربيرغ، رئيس شركة ميتا ويجمع هؤلاء، بدرجات مختلفة، بين الاعتراف بالمخاطر والدفاع عن استمرار التطوير.
ويقول ناديلا إنه يؤيد وتيرة مدروسة لتطوير الذكاء الاصطناعي مع الإبقاء على إشراف بشري على الأنظمة المتقدمة، فيما يرى بيتشاي أن الذكاء الاصطناعي "مهم للغاية بحيث لا يمكن تنظيمه بشكل سيئ"، لكنه يفضل قواعد مرتبطة بالاستخدامات المحددة بدلا من قيود واسعة.
أما زوكربيرغ فيرى أن تركيز الذكاء الاصطناعي في أيدي عدد محدود من الشركات يشكل "خطرا حقيقيا"، وأن إتاحة التكنولوجيا على نطاق واسع يمكن أن تكون وسيلة للحد من ذلك التركيز، محذرا في الوقت نفسه من أن القيود الأمريكية قد تمنح الصين تقدما في السباق.
وفي الطرف الآخر، يدفع كل من جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، وديفيد ساكس مستشار التكنولوجيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب باتجاه الاستمرار في تسريع وتيرة التطوير. ويعارض ساكس ما يصفه بــ"المجمع الصناعي للمتشائمين"، منتقدا الدعوات التي تقوم -برأيه- على تضخيم المخاطر.
أما السياسيون الذين يدعون إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي فهم -بحسب نيويورك تايمز- أعضاء مجلس الشيوخ بيرني ساندرز (مستقل)، والجمهوريان زعيم الأغلبية جون ثون وجوش هاولي، وزعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز، بالإضافة إلى الديمقراطي ديك دوربين.
في المقابل، يرفض دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري) الدعوات إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي.
عشرات الأفكار ولا إجماع
الانقسام داخل الصناعة ينعكس في الكونغرس، حيث تقول صحيفة واشنطن تايمز إن المشرعين لا يعانون نقصا في المقترحات، بل من غياب التوافق بشأن طبيعة التنظيم المطلوب.
ويأتي مشروع "مفتاح الإيقاف" في مقدمة الأفكار المطروحة. فقد أعلن السيناتور الجمهوري جون كينيدي عزمه طرح مشروع يلزم مطوري الذكاء الاصطناعي بتوفير وسيلة لإيقاف نماذجهم عند الضرورة.
وبالتوازي، قدم النائبان الديمقراطي تيد ليو عن ولاية كاليفورنيا، والجمهوري ناثانيال موران عن ولاية تكساس، مشروع "مفتاح الإيقاف الطارئ للذكاء الاصطناعي"الذي يلزم المطورين بالحفاظ على قدرة تقنية تسمح بـ"إبطاء أو تعليق أو إيقاف" الأنظمة، ويمنح وزارة الأمن الداخلي صلاحية إصدار أوامر بإيقاف أي نظام قادر على إحداث أضرار كارثية.
من جانبها، نقلت مجلة نيوزويك عن ليو قوله إن المبدأ الأساسي يجب أن يقوم على "تمكين البشر من إيقاف أنظمة الذكاء الاصطناعي ووكلائه"، على أن تتولى الشركات تطوير الوسائل التقنية اللازمة لذلك.
لكنّ الخبراء الذين نقلت نيوزويك آراءهم يشيرون إلى أن وجود مفتاح إيقاف لا يحل المشكلة وحده. وقال إيرمان أيداي، أستاذ علوم الحاسوب والبيانات (في جامعة كيس وسترن ريزيرف Case Western Reserve University)، إن التحدي يكمن في الفارق بين سرعة عمل النظام وسرعة اتخاذ الإنسان قرار التدخل. فقد يحدث الضرر خلال دقائق أو ساعات قبل أن يفهم المشغلون ما يجري.
كما حذر من تضارب المصالح؛ إذ إن إيقاف نظام متقدم قد يعني خسائر مالية وسمعة للشركة، مما قد يؤدي إلى تأخير القرار، ورأى أن وجود معايير محددة لتحديد "القدرات الخطرة" أو "فقدان السيطرة" وربطها بآلية إيقاف آلية يمكن أن يجعل الفكرة أكثر قابلية للتطبيق، لكنه قال إن هذه المنظومة المتكاملة "لا توجد اليوم".
من الإيقاف إلى المراقبة والتقييم
إلى جانب مفتاح الإيقاف، تحظى فكرة المراقبة المستقلة بدعم من مشرعين من الحزبين، وفقا لواشنطن تايمز. ويقترح قانون "الرقابة على مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم" إلزام مطوري الذكاء الاصطناعي الكبار بالاستعانة بجهات مستقلة مرخصة حكوميا لمراقبة المخاطر.
ووصف السيناتور الديمقراطي آدم شيف فكرة المراقبين المستقلين بأنها "واحدة من أكثر الاقتراحات الواعدة"، معتبرا أن التشريع ضروري لضمان ألا تكون المراقبة مجرد التزام طوعي للشركات.
وفي المقابل، يرى مشرعون آخرون أن المراقبة المستقلة لا تكفي، وأن النماذج المتقدمة يجب أن تخضع لتقييم حكومي قبل إطلاقها. ويطرح النائبان جوش هاولي وريتشارد بلومنثال برنامجا في وزارة الطاقة لتقييم النماذج المتقدمة، بينما يدعو النائب جوش غوتهايمر إلى مراجعة حكومية قبل طرح النماذج للرأي العام، على غرار آليات التقييم المستخدمة في قطاعات عالية المخاطر.
وتكشف هذه المقترحات عن خلاف جوهري حول الجهة التي يجب أن تملك سلطة تقييم المخاطر: هل هي الشركات نفسها، أم مراقبون مستقلون، أم الحكومة الفدرالية؟
"الضبط الخفيف" في مواجهة وقف التطوير
في حين يدعو بعض الديمقراطيين إلى إجراءات أكثر صرامة، يؤكد الجمهوريون في مواقع قيادية ضرورة ألا تؤدي القواعد إلى إضعاف موقع الولايات المتحدة أمام الصين.
ويقول زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون إنه يؤيد نهجا "خفيفا" في التنظيم، يركز على أخطر التهديدات من دون إبطاء الابتكار. ويتضمن أحد المقترحات المطروحة إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بإجراء تقييمات للمخاطر قبل إطلاق النماذج، وتقديم تقارير شفافية بعد نشرها.
لكنّ الخلاف يتركز جزئيا على مسألة صلاحيات الولايات؛ إذ يريد الجمهوريون إدراج أحكام تمنع الولايات من فرض قواعد مماثلة، وهو أمر يعارضه عدد من الديمقراطيين.
وفي البيت الأبيض، يضع الرئيس دونالد ترمب المنافسة مع الصين في قلب سياسته للذكاء الاصطناعي، داعيا إلى تسريع بناء البنية التحتية اللازمة، بما فيها مراكز البيانات والطاقة.
ووفقا للمواد الثلاث المنشورة في نيويورك تايمز وواشنطن تايمز ونيوزويك، رفض ترمب الدعوات الأحدث إلى تشديد القيود، ووصَف المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة بأنها "خدعة"، فيما قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتصرف بصورة متسرعة إذا كان ذلك سيمنح الصين أفضلية.
ومع ذلك، قال جونسون إن ترمب سيجتمع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال أسبوع لمناقشة ما وصفه بـ"نهج مسؤول ومتوازن" يجمع بين الرقابة الذاتية والتنظيم الفدرالي.
مع تصاعد النقاش بعد تحذيرات باحثين سابقين وحاليين في شركات الذكاء الاصطناعي، نقلت نيوزويك عن الباحث السابق في شركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك، جاكوب كوكسون، قوله إن أنظمة "فوق بشرية" قد تتمكن من اختراق أي شيء واكتساب موارد وقوة حقيقية، محذرا من احتمال أن تؤدي إلى نتائج كارثية.
كما نقلت عن إيفان هوبينغر، الباحث في مجال مواءمة الذكاء الاصطناعي في أنثروبيك، تقديره الشخصي لاحتمال أن تؤدي أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى إبادة البشر خلال العقد المقبل، مع تأكيد أن هذا تقدير شخصي وليس حقيقة مثبتة.
أما حادثة اختراق أنظمة منصة (هاغينغ فيس)، فقد أصبحت نقطة مركزية في الجدل؛ إذ أفادت الصحف الثلاث بأن نماذج كانت تخضع للاختبار في بيئة معزولة تمكنت من الوصول إلى الإنترنت والوصول إلى بنية تحتية خارج نطاق الاختبار، وعملت بصورة منسقة فيما وُصف بأنه "سرب" من النماذج.
وفي أعقاب الحادثة، أشارت نيوزويك إلى أن أوبن إيه آي تعمل على قدرات إيقاف آلية للأنظمة، بينما قال أمودي إن "مفتاح الإيقاف" يمكن أن يكون فكرة جيدة، لكنه رفض حظر الذكاء الاصطناعي بالكامل، مشيرا إلى الفوائد المحتملة للتكنولوجيا وإلى احتمال تطويرها في دول أخرى.
بين الحتمية والاختيار
أما موقع ذا هيل فقد عرض زاوية مختلفة للجدل، إذ تناقش الكاتبة ليزا سيديريس في مقالها فكرة أن ظهور ذكاء اصطناعي مستقل وخطير أمر "حتمي". وتنقل عن دين بول، المسؤول السابق عن صياغة خطة ترمب للذكاء الاصطناعي، قوله -في اعتذار علني- إن هناك على الأرجح القليل مما كان يمكن فعله لتجنب النتيجة حتى في أفضل الظروف.
وطبقا للمقال، فإن الادعاءات بحتمية ظهور ابتكارات تكنولوجية تنطوي على تهديدات وجودية لها تاريخ طويل وحافل. ومن أقرب الأمثلة التي تمكن مقارنتها بالذكاء الاصطناعي -بحسب سيديريس- الأسلحة النووية.
وتشير الكاتبة في هذا الصدد إلى أن المبرر الأول لتطوير القنبلة الذرية كان هو هزيمة ألمانيا النازية والوصول إلى السلاح النووي قبلها، وهو ما يشبه ما يُطرح اليوم من ضرورة أن تتفوق الولايات المتحدة على الصين في سباق الذكاء الاصطناعي.
وبمجرد أن أصبح واضحا أن ألمانيا لا تمثل تهديدا نوويا، ظهرت مبررات أخرى لضمان استمرار المشروع ودفعه إلى الأمام، إذ أضفى عامل الجاذبية الطاغية الذي اتسم به المشروع هالة من الحتمية حوله.
واستشهدت الكاتبة بعبارة روبرت أوبنهايمر، أبي القنبلة الذرية وعالم الفيزياء اليهودي الأمريكي من أصول ألمانية، التي جاء فيها: "عندما ترى شيئا مغريا من الناحية التقنية، فإنك تمضي قدما في تنفيذه، ثم تجادل بشأن ما ينبغي فعله بعد تحقيق النجاح التقني". كما تشير إلى تشبيه ألتمان نفسه بالعمل الذي قاد إلى مشروع مانهاتن.
لكنّ هذه المقاربة تعكس رأي الكاتبة، التي تجادل بأن التطورات التكنولوجية ليست قدرا محتوما، وأن القرارات السياسية والتنظيمية يمكن أن تؤثر في مسارها.
وأعادت سيديريس إلى الأذهان النتيجة التي خرج بها مؤتمر كان قد عُقد عام 1975 في مركز "أسيلومار" بولاية كاليفورنيا، حين اتفق علماء وباحثون على ضوابط للحد من مخاطر أبحاث الحمض النووي المعاد تركيبه من دون إلغاء البحث العلمي، ثم بتجربة "أسيلومار للذكاء الاصطناعي" عام 2017، التي طرحت مبادئ للذكاء الاصطناعي الآمن والأخلاقي والشفاف.
كما تلفت الكاتبة في مقالها إلى قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي بوصفه نموذجا لتنظيم قانوني شامل قائم على تصنيف الأنظمة وفقا لمستوى المخاطر.
نحو معركة أوسع من مسألة السلامة
ولا تقتصر القضية على احتمال فقدان السيطرة على الأنظمة. فالكونغرس يناقش أيضا آثار مراكز البيانات على الكهرباء والبنية التحتية وفواتير المستهلكين. وتعرض واشنطن تايمز مشروع "قانون حماية دافعي فواتير الخدمات"، الذي يشجع الولايات على إلزام مراكز البيانات التي يتجاوز طلبها على الكهرباء 100 ميغاواط بتحمل تكاليف توليد ونقل البنية التحتية اللازمة لتلبية احتياجاتها، بدلا من نقلها إلى مستخدمي الكهرباء.
وهكذا تتداخل في معركة الذكاء الاصطناعي 3 مستويات متشابكة، هي السلامة التقنية، والمنافسة الجيوسياسية، والكلفة الاقتصادية والاجتماعية للتوسع.
وبينما يرى فريق أن الخطر الأكبر هو أن تصبح الأنظمة أقوى من قدرة البشر على السيطرة عليها، يرى فريق آخر أن الخطر الإستراتيجي يكمن في السماح للصين بتجاوز الولايات المتحدة إذا فرضت واشنطن قيودا واسعة.
وبين الموقفين، تتزايد الدعوات إلى حلول وسطى تشمل التقييم المستقل، والإفصاح، والإبلاغ عن الحوادث، والإشراف الحكومي على النماذج الأكثر خطورة، مع الحفاظ على مساحة للابتكار.
الوسوم
#الرئيس
#الولايات
#الذكاء
#الاصطناعي
#يمكن
#تايمز
#التكنولوجيا
#النماذج
#الإيقاف
#مفتاح
ابقَ على تواصل
كن الأول في معرفة أخر المستجدات فور حدوثها
ابقَ اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.
تم الاشتراك بنجاح ✅
اقرأ أيضاً
01