تخطي إلى المحتوى
البث

بعد إعلان التعبئة العامة.. ماذا تغيّر في جبهات اليمن؟

01 أكتوبر 2026 - 04:42 م
بعد إعلان التعبئة العامة.. ماذا تغيّر في جبهات اليمن؟
شارك:
269
عمان 1 : 
لم تمض سوى أيام على الدعوة إلى التعبئة العامة في اليمن حتى بدأت تتحول من خطاب سياسي إلى إجراءات تنظيمية داخل المؤسسة العسكرية والسلطات المحلية، غير أن أثرها المباشر في خطوط القتال لم يظهر حتى الآن بالوتيرة نفسها.
ففي العاصمة المؤقتة عدن، شُكلت لجان وبدأت مناقشة آليات حشد الموارد وتنفيذ القرار، وفي تعز تحاول السلطات استيعاب حالة استنفار شعبية سبقت الإعلان، بينما تبدو الصورة مختلفة في مأرب، حيث تعيش المحافظة منذ سنوات حالة تعبئة وإسناد للجبهات، ليصبح السؤال هناك متعلقا بتنظيم هذه الحالة وتوسيعها أكثر من بدئها من الصفر.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد دعا، في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، اليمنيين إلى "التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن والالتحاق بصفوفهما عبر القنوات الرسمية".
وفي 28 من الشهر نفسه، وافق مجلس النواب على طلب إعلان التعبئة وفق الدستور وقوانين الاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

بدء التنفيذ
ظهر التغير الأول بصورة أوضح داخل المؤسسة العسكرية. ففي 29 سبتمبر/أيلول 2026، ناقش مجلس الدفاع الوطني مستوى جاهزية القوات والتشكيلات العسكرية في الجبهات، قبل أن يعقد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، في اليوم التالي في عدن، اجتماعا خُصص لترتيبات تنفيذ التعبئة وآليات التنسيق ورفع الجاهزية.
وتعزز هذا المسار باجتماع أحمد البصر نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء برؤساء وأعضاء لجان شكلتها وزارة الدفاع، لمناقشة آلية بدء التنفيذ وتوزيع المهام والمسؤوليات، إلى جانب حشد الموارد البشرية والمادية.
وتكشف هذه التحركات أن أول أثر ملموس للقرار ظهر في بناء آليات إدارة التعبئة، لا في وصول دفعات كبيرة من المقاتلين الجدد إلى الجبهات، مع اختلاف نقطة البداية من محافظة إلى أخرى، وهو ما يظهر بوضوح في تعز ومأرب.

في تعز، سبقت الاستجابة الشعبية إجراءات التعبئة الرسمية، إذ يقول الكاتب الصحفي اليمني هشام المسوري إن تصاعد المواجهات مطلع سبتمبر/أيلول الماضي دفع سكانا ومقاومين في المدينة والأرياف إلى التحرك لإسناد القوات الحكومية، في حين ظهرت قوافل دعم وتحركات قبلية ومجتمعية في مديريات غربي المحافظة.
وبحسب المسوري، لم يعد التحدي في وجود استعداد شعبي للمشاركة، بل في قدرة الدولة على استيعابه وتنظيمه ضمن إطار مؤسسي، عبر التمويل ومراكز الاستقبال وآليات واضحة للراغبين في الالتحاق.

إجراءات أولية
ويقول عبد الباسط البحر، نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بقيادة محور تعز والناطق السابق باسم الجيش في المحافظة إن العمل يجري على تشكيل لجان تتولى الجوانب البشرية والمادية والتدريبية والمعنوية للتعبئة.
وتشمل التصورات، بحسبه، استيعاب أفراد الاحتياط الموجودين خارج الخدمة وإعادة تأهيلهم، إلى جانب المواطنين والمقاومين والشباب الراغبين في المشاركة. لكنه يشدد على أن هذه الإجراءات لا تزال في بدايتها، وأن الحكم على نتائجها الميدانية خلال أيام سيكون سابقا لأوانه.
وفي 30 سبتمبر/أيلول الماضي، أقرت اللجنة العليا للطوارئ في تعز إجراءات لتنفيذ التعبئة، في خطوة تعكس انتقال التحرك من الاستنفار الشعبي إلى محاولة تنظيمه رسميا.
أما مأرب، فتعيش حالة الاستنفار منذ سنوات. فخطوط المواجهة تمتد على رقعة واسعة من رغوان وماس والمخدرة والكسارة شمالا وغربا، مرورا بهيلان والمشجح في صرواح، وصولا إلى الجوبة وحريب والبلق الشرقي جنوبا، فضلا عن جبهة العلم شمال شرقي المحافظة.
وخلال سنوات الحرب، تراكمت شبكات قبلية وشعبية لإسناد الجبهات، لذلك يصبح السؤال في المحافظة مختلفا: ماذا يمكن أن يضيف قرار التعبئة إلى حالة قائمة أصلا؟
يقول وكيل وزارة الإعلام أحمد ربيع، الذي ترأس سابقا لجنة التعبئة الجماهيرية والإسناد في مأرب إن الإضافة الأساسية تكمن في تأطير المبادرات الشعبية والقبلية، وربط المتطوعين والإسناد القادم من المحافظات المختلفة بقنوات رسمية وبالجهد العسكري العام.
ومن مظاهر الإسناد الأخيرة، تسيير أبناء محافظة شبوة قافلة غذائية إلى القوات المرابطة في محور بيحان بجبهتي الرصيد والعكد جنوبي مأرب. غير أن مثل هذه المبادرات -وفقا له- ليست جديدة على المحافظة، ولا تكفي بمفردها لإثبات أثر مباشر لقرار التعبئة.

الاختبار الأهم
لكن الاختبار الأهم يجري على خطوط المواجهة. ففي تعز، أظهر الرصد الميداني استمرار المعارك منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي من دون ظهور تحول نوعي في طبيعة العمليات يمكن نسبته مباشرة إلى إعلان التعبئة، في حين يقول قادة ميدانيون إن اللجان والإجراءات الجديدة لا تزال في مرحلة التشكيل.
وتتكرر الصورة في جبهات كهبوب، شمالي مديرية المضاربة ورأس العارة قرب مضيق باب المندب، ومحور طور الباحة ضمن جبهات القتال غربي لحج. فبحسب مصادر وقادة ميدانيين ، لم يظهر حتى الآن تحول نوعي في طبيعة القتال يمكن ربطه مباشرة بالتعبئة، كما لم ترصد المصادر تعزيزات بشرية جديدة مرتبطة بصورة واضحة بآلياتها.
وتقول المصادر ذاتها -التي طلبت حجب اسمها- إن المواجهات لا تزال مستمرة بوتيرتها التي سبقت الإعلان، وهو "أمر مهم" في قراءة أثر القرار، لأن جبهات كهبوب ومحور طور الباحة كانت تشهد أصلا قتالا مكثفا قبل 25 سبتمبر/أيلول 2026.
وهذه الصورة لا تعني أن النشاط العسكري لم يتصاعد. ففي 29 من الشهر نفسه، قال الناطق باسم القوات المسلحة التابعة للحكومة العقيد الركن ماجد النزيلي إن القوات نفذت 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضد تعزيزات وقدرات عسكرية لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في جبهات مختلفة، وإنها أوقعت خسائر في الأفراد والعتاد.
وجاءت هذه العمليات بعد أيام من إعلان التعبئة، في حين كانت المواجهات في تعز ولحج ومأرب قد تصاعدت قبل استكمال المسار القانوني والتنفيذي للإعلان.

حالة قديمة قائمة
وكانت القيادة السياسية قد قدمت التعبئة باعتبارها تحركا يتجاوز فتح باب التجنيد، ليشمل حشد الموارد والطاقات ورفع الجاهزية وتنظيم الإسناد.
وحتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، لم تعلن السلطات حصيلة شاملة لعدد الملتحقين بالقوات نتيجة القرار، أو عدد أفراد الاحتياط الذين جرى استدعاؤهم، كما لم تظهر شبكة واسعة ومعلنة لمراكز استقبال وتدريب المتطوعين.
وفي مأرب، لا تظهر حتى الآن مؤشرات على موجة تجنيد واسعة أو تعزيزات بشرية كبيرة يمكن نسبتها مباشرة إلى القرار، في حين تظل أشكال الإسناد القبلي والشعبي امتدادا لحالة قائمة منذ سنوات. وفي تعز وكهبوب ومحور طور الباحة غربي لحج، تشير إفادات المصادر الميدانية -التي طلبت حجب هويتها- إلى أن القتال لا يزال يتحرك وفق إيقاع سبق الإعلان.
وبذلك، يبدو أثر التعبئة حتى الآن أوضح في ترتيبات التنظيم ورفع الجاهزية منه في طبيعة القتال على خطوط المواجهة.

الوسوم

#القتال #وفي #حالة #القوات #المحافظة #جبهات #سبتمبر #أيلول #التعبئة #تعز
عمان 1

ابقَ على تواصل

كن الأول في معرفة أخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا
و سياسة الخصوصية.
تم الاشتراك بنجاح ✅
+962

اقرأ أيضاً